ومن هذا الوجه صارت نية التحليل أشد فإن تلك النية تمنع كون العقد ثابتًا من الطرفين وهنا العقد ثابت من جهة الزوج بأنه نكح نكاح رغبة ومن جهة المرأة فإنها لا تملك الفرقة فصار الذي يملك الفرقة لم يقصدها والذي قصدها لم يملكها.
لكن لما كان من نية المرأة التسبب إلى الفرقة صار هذا بمنزلة العقد الذي حرم على أحد المتعاقدين لإضراره بالآخر مثل بيع المصراة وبيع المدلس من المعيب وغيره وهذا النوع صحيح لمجيء السنة بتصحيح بيع المصراة ولم نعلم مخالفًا في أن أحد الزوجين إذا كان معيباً بعيب مشترك كالجنون والجذام والبرص أو مختص كالجب والعنة أو الرتق والفتق ولم يعلم الآخر أن النكاح صحيح مع أن تدليس هذا العيب عليه حرام وإن كان أحد الزوجين هو المدلس حتى قلنا على الصحيح أنه يرجع بالمهر على من غره فإن كان الغرور من الزوجة سقط المهر مع أن العقد حرام على المدلس بلا تردد ولكن التدليس هناك وقع في المعقود عليه وهنا وقع في نفس العقد والخلل في العقد قد يؤثر في فساده ما لا يؤثر في بعض حله فأما المطلق الأول إذا طلب منه أن يطلقها أو يخلعها أو دس إليه من يفعل ذلك فهذا بمنزلة ما لو حدث إرادة ذلك للمرأة بعد العقد فإن المطلق ليس له سبب في العقد الثاني.
وقد نص أحمد على أن ذلك لا يحل فنقل ههنا عنه في رجل قال للرجل: طلق امرأتك حتى أتزوجها ولك ألف درهم فأخذ منه الألف ثم قال لامرأته: أنت طالق فقال: سبحان الله رجل يقول لرجل: طلق امرأتك حتى أتزوجها لا يحل هذا فقد نص على أنه لو اختلعها ليتزوجها لم يحل له وإن كان يجوز أن يختلعها ليتخلص من النكاح لكن إذا سمى في عقد الخلع أنه يريد التزوج بها فهو أقبح من أن يقصد ذلك بقلبه والصورة الأولى هي التي دل عليها كلام أحمد فالمرأة إذا اختلعت لأن تتزوج أشد فإن الأذى بطلب المرأة ذلك أكثر من الأذى بطلب الأجنبي فإذا كان هذا الفعل حراماً لو حدث القصد فكيف إذا كان مقصوداً من حين العقد وفعل بعده