فظهر أنه لا يجوز اختلاعها رغبة في نكاح غيره ولا العقد بهذه النية ولا يحل أمرها بذلك ولا تعليمها إياه ولكن لو فعلته لم يقدح في صحة العقد فيما ذكره بعض أصحابنا لما تقدم فلو رجعت عن هذه النية جاز لها المقام معه فإن اختلعت منه ففارقها وقعت الفرقة.
وأما العقد الثاني فنقل عن بعض أصحابنا أنه صحيح ولأصحابنا في صحة نكاح الرجل إذا خطب على خطبة أخيه وبيعه إذا ابتاع على بيع أخيه قولان والكلام في هذه المسألة يحتاج إلى معرفة تلك فنقول قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه النهي عن أن يستام الرجل على سوم أخيه أو يخطب على خطبة أخيه وعن أن يبيع على بيع أخيه أو تنكح المرأة بطلاق أختها فروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع على بيع أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها أو إنائها فإنما رزقها على الله" وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن التلقي وعن أن يبيع حاضر لباد وأن تشترط المرأة طلاق أختها وأن يستام الرجل على سوم أخيه ونهى عن النجش والتصرية وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه" متفق عليه وفي رواية لأحمد: "لا يبتاع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه" وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذره" رواه مسلم وأحمدوفي لفظ: "لا يحل لمؤمن أن يبيع على بيع أخيه حتى يذره" وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن" متفق عليه وهذا نهي تحريم في ظاهر المذهب المنصوص وهو قول الجماعة لأنه قد جاء مصرحاً لا يحل لمؤمن كما تقدم ومن أصحابنا من حمله على أنه نهي تأديب لا تحريم وهو باطل فإذا ثبت أنه حرام فهل العقد الثاني صحيح أو فاسد. ذكر القاضي في غير موضع وجماعة مع المسألة على روايتين ومن أصحابنا من يحكيها على وجهين: