First Previous Next Last

أحدهما: إنه باطل وهو الذي ذكره أبو بكر في "الخلاف" ورواه عن أحمد في "مسائل محمد بن الحكم" في البيع على بيع أخيه وهو الذي ذكره ابن أبي موسى أيضاً .
والثانية: إنه صحيح قال أحمد في رواية علي بن سعيد: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يستام على سوم أخيه هذا للمسلمين قيل له: فإن خطب على خطبة أخيه فتزوجها يفرق بينهما قال: لا وهذا اختيار أبي حفص لكن بناه على أن النهي تأديب وهو اختيار القاضي وابن عقيل وغيرهما وقد خرج القاضي جواب أحمد في مسألة البيع إلى مسألة الخطبة فجعلهما على روايتين كما تقدم عنه ويتوجه إقرار النصين مكانهما كما سنذكره والقول بصحة العقد مذهب أبي حنيفة والشافعي والقول بفساده محكي عن مالك وغيره وحكي عنه الصحة ودليل هذا النهي عنه فإنه يقتضي الفساد على قاعدة الفقهاء المقررة في موضعها كسائر عقود الأنكحة والبياعات أو للأولين طرق: أحدها: حمل النهي على التأديب كما ذهب إليه أبو حفص وأومأ إليه ابن عقيل إذا كثر ما فيه أن للخاطب رغبة في المرأة وهذا لا يحرمها على غيره كما لو علم أن له رغبة ولم يتم ولم يخطب وهذا القول مخالف لنص الرسول.
الطريق الثانية: إن هذا التحريم لم يقارن النكاح الثاني والبيع الثاني وإنما هو متقدم عليهما لأن المحرم إنما هو منع للأول من النكاح والبيع وهذا متقدم على بيع الثاني ونكاحه والتحريم المقتضي للفساد وهو ما قارن العقد كعقود الربا وبيع الحاضر للبادي والبيع وقت النداء ألا ترى أنها لو قالت: لا أتزوجك حتى أراك مجرداً لم يقدح ذلك في صح العقد وكذلك لو ذهب على الجمعة على دابة مغصوبة وهذه طريقة القاضي وغيره ولهذا فرّقوا بين هذا وبين البيع وقت النداء قالوا: ولو خطبها في العدة وتزوجها بعد العدة صح لأن المحرم متقدم على العقد.
الطريقة الثالثة: إن التحريم هنا حق لآدمي فلم يقدح في صحة العقد كبيع المصراة بخلاف التحريم لحق الله تعالى كبيوع الغرر والربا والمعنى لحق الآدمي المعين الذي لو رضي بالعقد لصح كالخاطب الأول هنا فإنه لو أذن للثاني جاز فإن التحريم إذا كان لآدمي معين أمكن أن يزول برضاه ولو فيما بعد فلم يكن التحريم في نفس العقد ولهذا جوز في مواضع التصرف في حق الغير موقوفاً على إجازته كالوصية وإذا كان بحق الله صار بمنزلة الميتة والدم لا سبيل إلى حلها بحال فيكون التحريم في العقد