First Previous Next Last

وهذه طريقة القاضي في الفرق بين بيعه على بيع أخيه وبين بيع الحاضر للبادي والبيع وقت النداء أيضاً.
الطريقة الرابعة: إن التحريم هنا ليس لمعنى في العاقد ولا في المعقود عليه كما في بيع المحرمات أو بيع الصيد للمحرم وبيع المسلم للكافر وإنما هو لمعنى خارج عنهما وهو الضرر الذي لحق الخاطب والمستام أولاً وهذه طريقة من يفرق بين أن يكون النهي لمعنى في المنهى عنه أولمعنى في غيره فيصحح الصلاة في الدار المغصوبة بناء على هذا ومن ينصر الأول يقول: لا نسلم أن التحريم ليس مقارنًا للعقد فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه وعن أن يبتاع أيضاً وهذا نهي عن نفس العقد ونهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه منبهاً بذلك على النهي عن عقد النكاح فإنه هوالمقصود الأكبر بالنهي كما أنه لما نهى عن قربان مال اليتيم كان ذلك تنبيهاً على النهي عن أخذه فإن النهي عن مقدمات الفعل أبلغ من النهي عن عينه وهذا بخلاف النهي عن التصريح بخطبة المعتدة فإنه إذا تزوجها بعد العدة لم يكن حينئذٍ قد حرم عليه العقد ولا الخطبة وكذلك في رؤيته متجرداً قبل النكاح أو المشي إلى الجمعة على حمار مغصوب فإن تلك المحرمات انتقضت أسبابها وهذا سبب التحريم تعلق حق الغير بهذه المرأة وهو موجود فإن عودها إليه ممكن.
ثم لو سلمنا أن المحرم متقدم فلم قيل: أن الفرق مؤثر فإن الأدلة الدالة على كون العقود المحرمة فاسدة لا تفرق والفعل المحرم يتضمن مفسدة فتصحيحه يقتضي إيقاع تلك المفسدة وهذا غير جائز ومعصية الله فساد لا صلاح فيها فإن الله سبحانه لا ينهى عن الصلاح وهذا العقد هنا مستلزم لوجود المفسدة وهو إضرار الأول بخلاف صلاة الجمعة فإنها في نفسها غير مستلزمة لركوب ولا مشي ونقول أيضاً: لا فرق بين ما حرم لحق الله تعالى أو لحق عباده إذا الأدلة لا تفرق ونقول: التفريق بين ما حرم الله لنفسه أو لغيره غير مسلم وبتقدير تسليمه فالنهي هنا لمعنى في المعقود عليه وهو تعلق حق الأول بالعين المعقود عليها فإن الشارع جعل تقدم خطبته وبيعه حقاً له مانعاً من مزاحمة الثاني له كمن سبق إلى مباح فجاء آخر يزاحمه وصار هذا لحق المرتهن وغيره وإذا كان سبب النهي تعلق حق للأول بهذه العين فإذا