First Previous Next Last

أزيل على الوجه المحرم لم يؤثر هذا في الحل المزيل فإنه كالقاتل لموروثه فإنه لما أزال تعلق حق الموروث بالمال بفعله المحرم لم يؤثر هذا الزوال في الحل له ولهذا لا يبارك لأحد في شيء قطع حق غيره عنه بفعل محرم ثم اقتطعه لنفسه. وقد تقدم في أقسام الحيل تنبيهه على هذا النوع ومن فرق بين أن يخطب على خطبة أخيه ويستام على سومه وبين أن يبيع على بيعه أو يبتاع على بيعه فإن الخاطب والمستام لم يثبت لهما حق وإنما ثبت لهما رغبة ووعد بخلاف الذي قد باع أو ابتاع فإن حقه قد ثبت على السلعة أو الثمن فإذا تسبب الثاني في فسخ هذا العقد كان قد زال حقه الذي انعقد وهذا يؤثر ما لا يؤثر الأول فإن تصرف الإنسان متى استلزم إبطال حق غيره بطل كرجوع الأب فيما وهبه لولده وتعلق به حق مشتر أو نحو ذلك وكذلك رجوع البائع في المبيع إذا أفلس المشتري وتعلق به حق ذي جناية أو مرتهن أو نحو ذلك بخلاف تعلق رغبة الغرماء بالسلعة فإنها لا تمنع رجوع البائع وفي رجوع الواهب خلاف معروف.
ثم اعلم أن بيع الإنسان على بيع أخيه أن يقول لمن اشترى من رجل شيئاً: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بدون هذا الثمن وأبيعك خيراً منها بمثل هذا الثمن فيفسخ المشتري بيع الأول ويبتاع منه وكذلك ابتياعه على ابتياع أخيه أن يقول لمن باع رجلاً شيئاً: أنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن وقد اشترط طائفة من متأخري أصحابنا أن يقول ذلك في مدة الخيار خيار المجلس أو الشرط ليتمكن الآخر من الفسخ وإلا فبعد لزوم العقد لا يؤثر هذا القول شيئاً وكذلك ذكره القاضي في موضع من "الجامع" وفي كلام الشافعي -رضي الله عنه- ما يدل عليه وأما قدماء أصحابنا فأطلقوا البيع على بيع أخيه ولم يقيدوه بهذا الخيار وكذلك ذكر القاضي في موضع آخر وأبو الخطاب فسخ البيع الثاني من غير تقييد بهذا الخيار وكلام أحمد أيضاً مطلق لم يقيده بهذه الصورة وهذا أجود لوجهين
أحدهما: أن المشتري قد يمكن الفسخ بأسباب غير خيار المجلس والشرط مثل خيار العيب والتدليس والخلف في الصفة والغبن وغير ذلك ثم لا يريد الفسخ فإذا جاء البائع على بيع أخيه ورغبته في أن يفسخ ويعقد معه كان هذا بمنزلة أن يأتيه في زمن خيار المجلس.