الثاني: أن العقد الأول وإن لم يمكن أحدهما فسخه فإنه قد يجيء إليه فيقول له قايل: هذا البيع وأنا أبيعك فيحمله على استقالة الأول والإلحاح عليه في المقايلة فيجيبه عن غير طيب نفس كما هو الواقع كثيراً إن لم يخدعه خديعة توجب فسخ البيع وهذا قد يكون أشد تحريماً لما فيه من مسألة الغني ما لا حاجة له به ومخالفة قوله: "دعوا الناس يرزق ألله بعضهم من بعض" وغير ذلك وقد يقيل المستقال غير راض فلا يبارك للمستقيل كالذين كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أشياء فيعطيهم إياها فيخرج بها أحدهم يتأبطها ناراً وقد بيّن ذلك في غير حديث فيكون المعطي مثاباً والسائل معاقباً وهذا بيع حقيقة على بيع أخيه وهو واقع فلا معنى لإخراجه من الحديث و إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من جملة ما نهى عنه في هذا الحديث أن تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئئ ما في صحفتها فمسألة البائع للمشتري أن يقيله البيع ليبيعها البائع لغيره كذلك وقول الرجل البائع: استقل المشتري هذا البيع لتبيعه لهذا. كما يقال للمرأة: سلي هذا الخاطب أن يطلق تلك ليتزوجك إذا تقرر هذا فنقول: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وأن يستام على سومه لما فيه من المزاحمة المخرجة له عما قد وعد به فكيف بمن نكح على نكاح أخيه بأن يقول للمرأة: طلقي هذا الرجل وأنا أتزوجك أو: أزوجك فلاناً إن أمكنها أن تفسخ النكاح بأن يكون الرجل قد جعل أمرها بيدها أو علق طلاقها بأمر يمكنها فعله فهذه بمنزلة البائع في مدة الخيار وإلا فاختلاعها منه بمنزلة استقالة المشتري وهذا أعظم من حيث أنها قد تسيء عشرته إساءة تحمله على طلاقها بخلاف البيع فإن حقوق العقد تنقضي بالتقابض منهما فكل من قال: إن ابتياع الإنسان على بيع أخيه باطل قال هنا: إن نكاح الثاني باطل بطريق الأولى ومن قال بالصحة هناك فقد يقول هنا بالبطلان لأن الزوج خدع حين العقد وتسبب في إزالة نكاحه وزوال النكاح أشد ضرراً من الإقالة في بيع أو فسخه ولو أن الرجل طلب من الرجل أن يبيعه سلعة لجاز ولو طلب أن يخلع امرأته ليتزوجها لكان من القبيح المنكر وقد نص أحمد على أنه لا يجوز واعلم أنه إذا قيل: لا يصح البيع الثاني ولا نكاح الثاني لم يقدح ذلك في فسخ العقد الأول ولكن تعود السلعة إلى صاحبها والمرأة إلى يد نفسها