ويعاقب الثاني بأن يبطل عقده مناقضة لقصده وهذا نظير منع القاتل الميراث ونظير توريث المبتوتة في المرض فإن ملك النكاح والمال زال حقيقة عن الميت والمطلق ولم يؤثر ذلك في انتقال المال إلى القاتل ومنع ميراث المطلقة وهو نظير المسائل التي ذكرناها في أثناء أقسام الحيل مثل أن يقتل الرجل رجلاً ليتزوج امرأته وبينا وجه تحريمها على هذا القاتل مع حلها لغيره وكذلك ذبيحة الغاصب والسارق كذلك هنا يحرم شراء العين بعد الفسخ على هذا المتسبب في ذلك مع حله لغيره وقد يضر هذا بالذي فسخ البيع لكن هذا جزاء فعله فإنه وإن جاز له الفسخ ابتداء لكن ما كان له أن يعين هذا على ما طلبه فإن الإعانة على الحرام حرام فإذا كان هذا فيمن يجوز له الاستقالة فكيف المرأة المنهية عن الانتزاع والاختلاع ومما هو كالبيع بطريق الأولى إجارته على إجارة أخيه مثل أن يكون الرجل مستقلاً في داره حانوت أو مزدرع وأهله قد ركنوا إلى أن يؤجروه السنة الثانية فيجيء الرجل فيستأجر على إجارته فإن ضرره بذلك أشد من ضرر البيع غالباً وأقبح منه أن يكون متولياً ولاية أو منزلاً في مكان يأوي إليه أو يرتزق منه فيطلب آخر مكانه و الله أعلم.
المرتبة الثالثة: أن تتسبب إلى فرقته أن تبالغ في استيفاء الحقوق منه والامتناع من الإحسان إليه لست أعني أنها تترك واجباً تعتقد وجوبه أو تفعل محرماً تعتقد تحريمه لكن غير ذلك مثل أن تطالبه بالصداق جميعه ليفسخ أو يحبس أو لتمتنع منه أو تبذل له في خصومتها وذلك يشق عليها مثل أن تطالبه بفرض النفقة أو إفرادها بمسكن يليق بها وخادم ونحو ذلك من الحقوق التي عليه أو تمنع من إعانته في المنزل بطبخ أو فرش أو لبس أو غسل ونحو ذلك كل ذلك ليفارقها فإن قيل: فهذه الأمور منها ما قد يختلف في وجوبه فإذا قيل بوجوبه فتقديره إلى اجتهاد الحاكم وهو أمر يدخله الزيادة والنقصان ولا يكاد ينقل غالباً من عاشرت زوجها بمثل هذا عن معصية الله ونحن نتكلم على تقدير خلوه من المعصية.
فنقول: إذا فعلت المباح لغرض مباح فلا بأس به أما إذا قصدت به ضرراً غير مستحق فإنه لا يحل مثل من يقصد حرمان ورثته بالإسراف في النفقة في مرضه