أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 2 وقال: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} المائدة: 98 وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في "صحيح مسلم" وغيره من حديث أبي هريرة وعدي بن حاتم وأبي موسى أنه قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" وجاء هذا المعنى في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة وأبي موسى وعبد الرحمن بن سَمُرة وهذا يعم جميع أيمان المسلمين فمن حلف بيمين من أيمان المسلمين وحنث أجزأته كفارة يمين ومن حلف بأيمان الشرك: مثل أن يحلف بتربة أبيه أو الكعبة أو نعمة السلطان أو حياة الشيخ أو غير ذلك من المخلوقات: فهذه اليمين غير منعقدة ولا كفارة فيها إذا حنث باتفاق أهل العلم
والنوع الثالث: من الصيغ: أن يعلق الطلاق أو العتاق أو النذر بشرط فيقول: إن كان كذا فعلي الطلاق أو الحج أو فعبيدي أحرار ونحو ذلك فهذا ينظر إلى مقصوده فإن كان مقصوده أن يحلف بذلك ليس غرضه وقوع هذه الأمور كمن ليس غرضه وقوع الطلاق إذا وقع الشرط فحكمه حكم الحالف وهو من باب اليمين وأما إن كان مقصوده وقوع هذه الأمور كمن غرضه وقوع الطلاق عند وقوع الشرط مثل أن يقول لامرأته: إن أبرأتيني من طلاقك فأنت طالق فتبرئه أو يكون غرضه أنها إذا فعلت فاحشة أن يطلقها فيقول: إذا فعلت كذا فأنت طالق بخلاف من كان غرضه أن يحلف عليها ليمنعها ولو فعلته لم يكن له غرض في طلاقها فإنها تارة يكون طلاقها أكره إليه من الشرط فيكون حالفاً وتارة يكون الشرط المكروه أكره إليه من طلاقها فيكون موقعاً للطلاق إذا وجد ذلك الشرط فهذا يقع به الطلاق وكذلك إن قال: إن شفى الله مريضي فعليّ صوم شهر فشُفي فإنه يلزمه الصوم فالأصل في هذا: أن ينظر إلى مراد المتكلم ومقصوده فإن كان غرضه أن تقع هذه الأمو وقعت منجزة أو معلقة إذا قصد وقوعها عند وقوع الشرط وإن كان مقصوده أن يحلف بها وهو يكره وقوعها إذا حنث وإن وقع الشرط فهذا حالف بها لا موقع لها فيكون قوله من باب اليمين لا من باب التطليق والنذر فالحلف هو الذي يلتزم ما يكره وقوعه عند المخالفة كقوله: إن فعلت