المرتبة الرابعة: أن تتسبب إلى فرقته بمعصية مثل أن تنشز عليه أو تسيء العشره بإظهار الكراهة في بذل حقوقه أو غير ذلك مما يتضمن ترك واجب أو فعل محرم مثل طول اللسان ونحوه فإن هذا لا ريب أنه من أعظم المحرمات وكل ما دل على تحريم النشوز وعلى وجوب حقوق الرجل فإنه يدل على تحريم هذا وهذا حرام من ثلاثة أوجه من جهة أنه في نفسه محرم ومن جهة أنها تقصد به أن تزيل ملكه عنها بفعل هو فيه مكره إذا طلق أو خلع مفادياً من شرها والاحتيال على إبطال الحقوق الثابتة حرام بالاتفاق وإنما اختلف في إبطال ما انعقد سببه ولم يجب كحق الشفعة وإن كان الصواب أنه لا يحل الاحتيال على إبطال حق مسلم بحال ومن جهة أن مقصودها أن تتزوج غيره لا مجرد التخلص منه وقريب من هذا أن تظهر معصية تنفره عنها ليطلقها مثل أن تريه أنها تبرج للرجال الأجانب ويكونوا في الباطن ذوي محارمها فيحمله ذلك على أن يطلقها فإن هذا الفعل حرام في نفسه إذ لا يحل للمرأة أن تري زوجها أنها فاجرة كما لا يحل لها أن تفجر فإن هذا أشد إيذاء له من نشوزها عنه فهذا أشد تحريماً وأظهر إبطالاً للعقد الثاني من خطبة الرجل على خطبة أخيه وهذا نظير أن يخبب الرجل على امرأته ليتزوجها فإن السعي في التفريق بين الزوجين من أعظم المحرمات ! بل هو فعل هاروت وماروت وفعل الشيطان المحظي عند إبليس كما جاء به الحديث الصحيح ولا ريب أنه لا يحل له تزوجها ثم بطلان عقد الثاني هنا من بطلانه في المسألة الأولى وأقوى من بطلان بيعه على بيع أخيه وشرائه على شرائه. فإنّ فسخ العقد الأول هنا حصل بفعل مباح في الأول لو تجرد عن قصد مزاحمة المسلم وهنا فيه قصد المزاحمة وإن الفعل في نفسه محرم ومع هذا فقد صحح بعض أصحابنا العقد الثاني وإنما صار في صحة مثل هذا خلاف لأن التحريم لحق آدمي ولأن المحرم متقدم على العقد الثاني والاعتقاد أن التحريم هنا لا لمعنى في العقد الثاني ولكن لشيء خارج عنه وقد تقدم التنبيه على هذا لكن إن تزوجت بنية أن تفعل هذا بأن تنوي أنها تخلع منه فإن لم تطلق وإلا نشزت عنه وأن تحتال عليه لتطلق فهذا العقد الأول أيضا حرام وإذا كان من تزوج بصداق ينوي أن لا يؤديه زانياً أو من أدان ديناً ينوي أن لا يقضيه سارقاً فمن تزوجت تنوي أن