لا تقيم حقوق الزوج أولى أن تكون عاصية فإنها مع أنها قصدت أن لا تفى بموجب العقد قد قصدت أن تفارقه لتتزوج غيره فصارت قاصدة لعدم هذا العقد ولوجود غيره بفعل محرم وتحريم هذا لا ريب فيه وقد قال الله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} البقرة: 230 وهذه تنوي أن لا تقيم حدود الله فهي أبلغ من التي لا تظن إقامة حدود الله وهذا مثل أن يبيع سلعة وبنيته أن لايسلمها إلى المشتري أو يؤجر داراً بنية أن يمنع المستأجر من سكناها بل هو أبلغ من ذلك لأنها تقصد بمنع الحقوق حمله على الفرقة فتقصد منع حقوق العقد وإزالة الملك ومثل هذا العقد يطلق أصحابنا وغيرهم صحته لأن العاقد الآخر لم يفعل محرماً ففي الحكم ببطلان العقد ضرر عليهوالإبطال إنما كان لحقه فلا يزال عنه ضرر قليل بضرر كثير وليس العقد حراماً من الطرفين حتى يحكم بفساده ومتى حكم بالصحة من أحد الطرفين حكم بحل ما يأخذه صاحبه ذلك السوء فيحكم بوجوب عوضه عليه وإلا كان آكلاً له بالباطل ومتى قيل بوجوب العوض عليه فإنما يجب للآخر الخادع فصار كأنه قصد أخذ مال الغير بغير عوض فأوجب الله عليه العوض الأول بغير اختياره ولزم من هذا استحقاقه لذلك المال بغير اختيار.
فصحة العقد توجب الاستحقاق من الطرفين وحد الانتفاع مشروط ببذل العوض فإن منعت المرأة ما يجب عليها لم يكن لها حق على الزوج ومن أصحابنا من يقول بفساد مثل هذا العقد حتى قالوا مثل ذلك في النجش وتلقى الركبان والمتوجه أن يقال: يحرم عليه الانتفاع بما حصل له في هذا العقد مع حل الانتفاع للآخر كما تقول في الرجل يحول بين الرجل وبين ماله فعليه بدله ينتفع به مالك المال حلالاً مع أن الحايل لا يحل له الانتفاع بما في يديه من المال الذي حال بين مالكه وبينه فكان العقد صحيحاً بالنسبة إلى أحدهما فاسداً بالنسبة إلى الآخر ومعنى التصحيح ما حصل العوض المقصود به وهذا مما يمكن تنويعه وقريب من هذا أن تخدعه بأن تستحلفه يميناً بالطلاق. ثم تحثه فيها بأن تقول: أقاربي يريدون أن أذهب إليهم وأنا أكره ذلك فأحلف على أن لا أخرج إليهم بالطلاق الثلاث فيحلف ثم تذهب