First Previous Next Last
قربة فإنما هو كالعتق والصدقة ومعلوم أن العتق لا يتعين له لفظ لا عربي ولا عجمي وكذلك الصدقة والوقف والهبة لا يتعين لفظ عربي بالإجماع ثم العجمي إذا تعلم العربية في الحال قد لا يفهم المقصود من ذلك اللفظ كما يفهم من اللغة التي اعتادها نعم لو قيل: يكره العقود بغير العربية لغير حاجة كما يكره سائر أنواع الخطاب بغير العربية لغير حاجة لكان متوجهاً كما قد روي عن مالك وأحمد والشافعي ما يدل على كراهة اعتياد المخاطبة بغير العربية لغير حاجة وقد ذكرنا هذه ال
مسألة في غير هذا الموضع وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد كالقاضي وابن عقيل والمتأخرين أنه يرجع في نكاح الكفار إلى عادتهم كما اعتقدوه نكاحاً بينهم جاز إقرارهم عليه إذا تسلموا أو تحاكموا إلينا إذا لم يكن حينئذ مشتملاً على مانع وإن كانوا يعتقدون أنه ليس بنكاح لم يعجز الإقرار عليه حتى قالوا: لو قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحاً أقرا عليه وإلا فلا ومعلوم أن كون القول أن الفعل يدل على مقصود العقد لا يختص به المسلم دون الكافر إنما اختص المسلم بأن الله أمر في النكاح أن يميز عن السفاح كما قال: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} المائدة: 5 فأمر بالوالي والشهود ونحو ذلك مبالغة في تميزه عن السفاح وصيانة النساء عن التشبه بالبغايا حتى شرع الصوت بالدف والوليمة الموجبة لشهرته ولهذا جاء في الأثر "المرأة لا تزوج نفسها فإن البغي هي التي تزوج نفسها". وأمر فيه بالإشهاد أو بالإعلان أو بهما جميعاً ثلاثة أقوال: هي ثلاث روايات في مذهب أحمد ومن اقتصر على الإشهاد علله بأن به يحصل الإعلان المميز له عن السفاح وبأنه يحفظ النسب عن التجاحد فهذه الأمور التي اعتبرها الشارع في الكتاب والآثار حكمها بيَّنهُ فأما التزام لفظ خاص فليس فيه أثر ولا تعلق وهذه القاعدة الجامعة التي ذكرناها من أن العقود تصح بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل هي التي تدل عليها أصول الشريعة وهي التي تعرفها القلوب وذلك أن الله سبحانه قال: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} النساء: 3 وقال: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} النور 32 وقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 275 وقال: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ} النساء: 4 وقال: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ