First Previous Next Last
الألف وإنما يأخذ المال بمثله وزيادة إلى أجل من هو محتاج إليه فتقع تلك الزيادة ظلماً لمحتاج بخلاف الميسر فإن المظلوم فيه غير مفتقر ولا هو محتاج إلى العقد وقد يخلو بعض صوره عن الظلم إذا وجد في المستقبل المتبع على الصيغة التي ظناها والربا فيه ظلم محقق لمحتاج ولهذا كان ضد الصدقة فإن الله تعالى لم يدع الأغنياء حتى أوجب عليهم إعطاء الفقراء فإن مصلحة الغني والفقير في الدين والدنيا لا تتم إلا بذلك فإذا أربى معه فهو بمنزلة من له على رجل دين منعه دينه وظلمه زيادة أخرى والغريم محتاج إلى دينه فهو من أشد أنواع الظلم ولعظمته لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكله وهو الآخذ وموكله وهو المحتاج المعطي للزيادة وشاهديه وكاتبه لإعانتهم عليه ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أشياء منها ما يخفى فيها الفساد لافضائها إلى الفساد المحقق كما حرم قليل الخمر لأنه يدعو إلى كثيرها مثل: ربا الفضل فإن الحكمة فيه قد تخفى إذ عاقل لا يبيع درهمين بدرهم إلا لاختلاف الصفات مثل كون الدرهم صحيحاً والدرهمين مكسورين أو كون الدرهم مصوغاً أو من نقد نافق ونحو ذلك وكذلك خفيت حكمة تحريمه على ابن عباس ومعاوية وغيرهما فلم يروا به بأساً حتى أخبرهم الصحابة الأكابر كعبادة بن الصامت وأبي سعيد وغيرهما بتحريم النبي صلى الله عليه وسلم لربا الفضل. وأما الغرر فإنه ثلاثة أنواع: المعدوم كحبل الحبلة واللبن والمعجوز عن تسليمه: كالآبق والمجهول المطلق أو المعين المجهول جنسه أو قدره كقوله: بعتك عبداً أو بعتك ما في بيتي أو بعتك عبيدي. أما المعين المعلوم جنسه وقدره المجهول نوعه أو صفته كقوله: بعتك الثوب الذي في كمي أو العبد الذي أملكه ونحو ذلك ففيه خلاف مشهور يلتفت إلى
مسألة بيع الأعيان الغايبة عن أحمد فيه ثلاث روايات: إحداهن: لا يصح بيعه بحال كقول الشافعي الجديد والثانية: يصح وإن لم يوصف وللمشتري الخيار وكقول أبي حنيفة حتى روى عن أحمد لا خيار له والثالثة: وهو المشهورة أنه يصح بالصفة ولا يصح بدونها كالمطلق الذي في الذمة وهو قول مالك ومفسدة الغرر أقل من الربا فكذلك رخص فيما تدعو إليه الحاجة فإن تحريمه أشد ضرراً من ضرر كونه غرراً مثل: بيع العقار وإن لم تعلم دواخل الحيطان والأساس ومثل بيع الحيوان الحامل