First Previous Next Last
ونحوه كما عليه فقهاء الحجاز والحديث خلافاً لمن قال من الكوفيين لا يجوز ذلك لأن القرض موجبة رد المثل والحيوان ليس بمثلي وبناء على أن ما سوى المكيل والموزون لا يثبت في الذمة عوضاً عن مال وفيه دليل على أنه يثبت مثل الحيوان تقريباً في الذمة كما هو المشهور من مذاهبهم ووجه في مذهب أحمد أنه تثبت القيمة وهذا دليل على أن المعتبر في معرفة المعقود عليه التقريب وإلا فيعز وجود حيوان مثل ذلك الحيوان لا سيما عند القائلين بأن الحيوان ليس بمثلي وإنه مضمون في الغصب والإتلاف بالقيمة وأيضاً فقد اختلف الفقهاء في تأجيل الديون إلى الحصاد والجداد وفيه روايتان عن أحمد إحداهما: يجوز كقول مالك وحديث جابر في الصحيح يدل عليه وأيضاً فقد دل على الكتاب في قوله تعالى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} البقرة: 236 والسنة في حديث بروع بنت واشق وإجماع العلماء على جواز عقد النكاح بدون فرض الصداق وتستحق مهر المثل إذا دخل بها بإجماعهم وإذا مات عند فقهاء الحديث وأهل الكوفة المتبعين لحديث بروع وهو أحد قولي الشافعي: ومعلوم أن مهر المثل متقارب لا محدود فلو كان التحديد معتبراً في المهر ما جاز النكاح بدونه وكما رواه أحمد في "المسند" عن أبي سعيد الخدري. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن استئجار الأجير حتى يتبين له أجره وعن اللمس والنجش وإلقاء الحجر" فمضت الشريعة بجواز النكاح قبل فرض المهر وإن الإجارة لا تجوز إلا مع تبين الأجر فدل على الفرق بينهما وسببه أن المعقود عليه في النكاح وهو منافع البضع غير محدود بل المرجع فيها إلى العرف فكذلك عوضه الأجر. جواز عقد النكاح بدون فرص الصداق ولأن المهر فيه ليس هو المقصود وإنما هو نخله تابعة فأشبه الثمر التابع للشجر في البيع قبل بدو الصلاح وكذلك لما قدم وفد هوازن على النبي صلى الله عليه وسلم فخيرهم بين السبي وبين المال فاختاروا السبي وقال لهم: "إني قائم فخاطب الناس فقولوا: إنا نستشفع برسول الله على المسلمين ونستشفع بالمسلمين على رسول الله" وقام فخطب الناس: فقال: "إني قد رددت على هؤلاء سبيهم فمن شاء طيب ذلك ومن شاء فإنا نعطيه عن كل رأس عشر قلأنص من أول ما يفي الله علينا" فهذا معاوضة عن