First Previous Next Last
فأما أبو حنيفة فلا يجوزها بحال وكذلك الشافعي إنما يجوزها في الجديد في النخل والعنب فقد اضطروا إلى ذلك في هذه المعاملة إلى أن يسمى الأجرة في مقابلة منفعة الأرض ويتبرع له إما بإعراء الشجر وأما بالمحاباة في مساقاتها ولفرط الحاجة إلى هذه المعاملة ذكر بعض من صنف في إبطال الحيل من أصحاب أحمد هذه الحيلة فيما يجوز من الحيل -أعني حيلة المحاباة في المساقاة - والمنصوص عن أحمد وأكثر أصحابه إبطال هذه الحيلة بعينها كمذهب مالك وغيره والمنع من هذه الحيل هو الصحيح قطعاً لما روي عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك" رواه الأئمة الخمسة: أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح فنهى صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين سلف وبيع فإذا جمع بين سلف وإجارة فهو جمع بين سلف وبيع أو مثله وكل تبرع يجمعه إلى البيع والإجارة مثل الهبة والعارية والعرية والمحاباة في المساقاة والمزارعة وغير ذلك هو مثل القرض فجماع معنى الحديث أن لا يجمع بين معاوضة وتبرع لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة لا تبرعاً مطلقاً فيصير جزأ من العوض فإذا اتفقا على أنه ليس بعوض جمعا بين أمرين متباينين فإن من أقرض رجلاً ألف درهم وباعه سلعة تساوي خمسمائة بألف لم يرض بالإقراض إلا بالثمن الزائد للسلعة والمشتري لم يرض ببدل ذلك الثمن الزائد إلا لأجْل الألف التي اقترضها فلا هذا بيعاً بألف ولا هذا قرضاً محضاً بل الحقيقة أنه أعطاه الألف والسلعة بألفين فهي مسألة مدِّ عجوة فإذا كان المقصود أخذ ألف بأكثر من ألف حرم بلا تردد وإلا خرج على الخلاف المعروف وهكذا من أكترى الأرض التي تساوي مائة بألف وأعراه الشجر أو رضي من ثمرها بجزء من ألف جزء فمعلوم بالاضطرار أنه إنما تبرع بالثمرة لأجل الألف فالثمرة هي حل المقصود المعقود عليه أو بعضه فليست الحيلة إلا ضرباً من اللعب والإفساد فالمقصود المعقود عليه ظاهر والذين