First Previous Next Last
والطلاق الحرام وعن الطلاق الحرام هل هو لازم أو ليس بلازم وعن الفرق بين الخلع والطلاق وعن حكم الحلف بلفظ الحرام هل هو طلاق أم لا وعن بسط الحكم في ذلك أجاب رحمه الله تعالى بقوله: الطلاق منه ما هو محرم بالكتاب والسنة والاجماع ومنه ما ليس بمحرم فالطلاق المباح باتفاق العلماء: أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة إذا طهرت من حيضتها بعد أن تغتسل وقبل أن يطأها ثم يدعها فلا يُطلِّقها حتى تنقضي عدتها وهذا الطلاق يسمى طلاق السنة فإن أراد أن يرتجعها في العدة فله ذلك بدون رضاها ولا رضا وليها ولا مهر جديد وإن تركها حتى تنقضي العدة فعليه أن يسرحها بإحسان فقد بانت منه فإن أراد أن يتزوجها بعد انقضاء العدة جاز له ذلك لكن يكون بعقد كما لو تزوجها ابتداء أو تزوجها غيره ثم إذا ارتجعها في العدة أو تزوجها بعد العدة وأراد أن يطلقها فإنه يطلقها كما تقدم ثم إذا ارتجعها أو تزوجها مرة ثانية وأراد أن يطلقها فإنه يطلقها كما تقدم فإذا طلقها الطلقة الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره كما حرم الله ذلك ورسوله. فحينئذ لا يباح له أن يتزوجها إلا بالنكاح المعروف الذي يفعله الناس إذا كان الرجل راغباً في نكاح المرأة ثم يفارقها وأما أن يتزوجها بقصد أن يحلها لغيره فإنه محرم عند أكثر العلماء كما نقل عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وغيرهم وكما دلت على ذلك النصوص النبوية والأدلة الشرعية ومن العلماء من رخص في ذلك كما قد بين ذلك في غير هذا الموضع وإن كانت المرأة مما لا تحيض لصغرها أو كبرها فإنه يطلقها متى شاء سواء كان وطئها أو لم يكن وطِئَها فإن هذه عدتها ثلاثة أشهر ففي أي وقت طلقها لعدتها فإنها لا تعتد بقروء ولا بحمل لكن من العلماء من يسمي ذلك طلاق السنة ومنهم من لا يسميه طلاق سنة ولا بدعة وإن طلقها في الحيض أو طلقها بعد أو وطئها وقبل أن يتبين حملها: فهذا الطلاق محرم ويسمَّى طلاق البدعة وهوحرام بالكتاب والسنة والإجماع وإن كان قد تبين حملها وأراد أن يطلقها: فله أن يطلقها وهل يسمى هذا طلاق سنة أو لا يسمى طلاق سنة ولا بدعة فيه نزاع لفظي وهذا الطلاق المحرم في