First Previous Next Last
الفائدة التي ستخلف مع بقاء أصلها يجري مجرى المنفعة وليس من البيع الخاص فإن الله لم يسم العوض إلا أجراً لم يسمه ثمناً وهذا بخلاف ما لو حلب اللبن فإنه لا يسمى المعاوضة عليه حينئذ إلى بيعاً لأنه لم يستوف الفائدة من أصلها كما يستوفي المنفعة من أصلها فلما كانت الفوائد العينية يمكن فصلها عن أصلها كان لها حالان: حال تشبه فيه المنافع المحضة وهي حال اتصالها واستيفائها كاستيفاء المنفعة وحال يشبه فيه الأعيان المحضة وهي حال انفصالها وقبضها كقبض الأعيان فإذا كان صاحب الشجر هو الذي يسقيها ويعمل عليها حتى يصلح الثمرة فإنما يبيع ثمرة محضة كما لو كان هو الذي يشق الأرض ويبذرها ويسقيها حتى يصلح الزرع فإنما يبيع زرعاً محضاً وإن كان المشتري هو الذي يجد ويحصل كما لو باعها على الأرض وكان المشتري هو الذي ينقل ويحول وبهذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في النهي حيث نهى عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه فإن هذا بيع محض للثمرة والزرع وأما إذا كان المالك يدفع الشجرة إلى المكتري حتى يسقيها ويلقحها ويدفع عنها الأذى فهو بمنزلة دفع الأرض إلى من يشقها ويبذرها ويسقيها ولهذا سوى بينهما في المساقاة والمزارعة فكما أن كراء الأرض ليس ببيع كزرعها فكذلك كراء الشجر ليس ببيع لثمرها بل نسبة كراء الشجر إلى كراء الأرض كنسبة المساواة إلى المزارعة هذا معاملة بجزء من النماء وهذا كراء بعوض معلوم فإذا كانت هذه الفوائد قد ساوت المنافع في الوقت لأصلها وفي التبرعات بها وفي المشاركة بجزء من نمائها وفي المعاوضة عليها بعد صلاحها فكذلك يساويها في المعاوضة على استفادتها وتحصيلها ولو فرق بينهما بأن الزرع إنما يخرج بالعمل بخلاف الثمر فإنه يخرج بلا عمل كان هذا الفرق عديم النظير بدليل المساقاة والمزارعة وليس بصحيح فإن للعمل تأثيراً في الإثمار كما له تأثير في الإنبات ومع عدم العمل عليها فقد تعدم الثمرة وقد تنقض فإن من الشجر لو لم يخدم لم يثمر ولو لم يكن للعمل عليه تأثيراً أصلاً لم يجز دفعه إلى عامل بجزء من ثمره ولم يجز في مثل هذه الصورة إجارته قبل بدو صلاحه فإنه تبع محض للثمرة لا إجارة للشجر ويكون كمن أكرى أرضه لمن يأخذ منها ما ينبته الله بلا عمل أحد أصلاً قبل وجوده فإن