First Previous Next Last
قيل: المقصود بالعقد هنا غرر لأنه قد يثمر قليلاً وقد يثمر كثيراً يقال ومثله في كراء الأرض فإن المقصود بالعقد غرر أيضاً على هذا التقدير فإنها قد تنبت قليلاً وقد تنبت كثيراً وإن قيل المعقود عليه هناك التمكن من الازدراع لا نفس الزرع النابت قيل: والمعقود عليه هنا التمكن من الاستثمار لا نفس الثمر الخارج ومعلوم أن المقصود فيهما إنما هو الزرع والثمر إنما يجب العوض بالتمكن من تحصيل ذلك كما أن المقصود باكتراء الدار إنما هو التمكن من السكنى وإذا وجب العوض بالتمكن من تحصيل ذلك فالمقصود في اكتراء الأرض للزرع إنما هو نفس الأعيان التي تحصل ليس كاكتراء السكنى أو للبناء فإن المقصود هناك نفس الانتفاع بجانب الأعيان فيها وهذا بيّن عند التأمل لا يزيده البحث عنه إلى وضوحاً لا بد أن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من بيع الثمرة قبل زهوها وبيع الحب قبل اعتداده ليس هو إن شاء الله إكراءها لمن يجعل ثمرتها وزرعها بعمله وسقيه ولا هذا أخل في نهيه لفظاً ولا معنى يوضح ذلك: أن البائع لثمرتها والعمل عليها حتى يتمكن المشتري من الجداد كما على بائع الزرع تسليم سقيه حتى يتمكن المشتري من الحصاد فإن هذا من تمام التوفيه ومؤنة التوفية على البائع كالكيل والوزن وأما المكري لها لمن خدمها حتى يثمر فهو كمكري الأرض لمن يخدمها حتى تبنت ليس على المكري عمل أصلاً وإنما عليه التمكين من العمل الذي يحصل به الثمر والزرع لكن يقال: طرد هذا أن يجوز إكراء البهائم لمن يعلفها ويسقيها ويحتلب لبنها قيل: إن جوزنا على إحدى الروايتين أن يدفع الماشية لمن يعلفها ويسقيها بجزء من درها ونسلها جاز دفعها إلى من يعمل عليها لدرها ونسلها بشيء مضمون وإن قيل: فهلا جاز إجارتها لاختلاف لبنها كما جاز إجارة الظئر قيل: نظير إجارة الظئر أن يرضع بعمل صاحبها للغنم لأن الظئر هي ترضع الطفل فإذا كانت هي التي توفي المنفعة فنظيره أن يكون المؤجر هو الذي يوفي منفعة الإرضاع وحينئذ فالقياس جوازه فلو كان لرجل غنم فاستأجر غنم رجل لأن ترضعها لم يكن هذا ممتنعاً وأما إن كان المستأجر هو الذي يحتلب اللبن أو هو الذي يستوفيه فهذا مشتر اللبن ليس مستوفياً لمنفعة ولا مستوفياً