First Previous Next Last
بعضها متعسر ومتعذر كتعسر تفريق الأجناس في البستان الواحد وإن كانت المشقة في المقثاة أوكد ولهذا جوزها من منع ذلك في الأجناس كمالك فإن قيل هذه الصورة داخلة في عموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه بخلاف ما إذا أكراه الأرض والشجر ليعمل عليه فإنه كما قررتم ليس بداخل في العموم لأنه إجارة لمن يعمل لا بيع لغير وأما هذا فبيع للثمرة فيدخل في النهي فكيف يخالفون النهي فلذا الجواب عن هذا كالجواب عما يجوز بالسنة والإجماع من ابتياع الشجر مع ثمره الذي لم يصلح وابتياع الأرض مع زرعها الذي لم يشتد وما قررناه من ابتياع المقاثي مع أن بعض خضرها لم يخلق وجواب ذلك كله بطريقين أحدهما: أن يقال أن النهي لم يشمل بلفظه هذه الصورة لأن نهيه عن بيع الثمر انصرف إلى البيع المعهود عند المخاطبين وما كان مثله لأن لام التعريف ينصرف إلى ما يعرفه المخاطبون فإن كان هناك شخص معهود أو نوع معهود انصرف الكلام إليه كما انصرف إلى الرسول المعين في قوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ} وقوله: { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} إلى النوع المخصوص بنهيه عن بيع الثمر بالثمر فإنه لا خلاف بين المسلمين أن المراد بالثمر هنا الرطب دون العنب وغيره وإن لم يكن معهود شخص ولا نوع انصرف إلى العموم فالبيع المذكور للثمر هو بيع الثمر الذي يعهدونه دخل كدخول القرن الثاني والقرن الثالث فيما خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه ونظير هذا ما ذكره أحمد في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ونظير هذا ما ذكره أحمد في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بول الرجل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه بحمله على ما كان معهوداً على عهده من المياه الدائمة كالآبار والحياض التي بين مكة والمدينة فأما المصانع الكبار التي لا يمكن نزحها التي أحدثت بعده فلم يدخله في العموم لوجود الفارق المعنوي وعدم العموم اللفظي ويدل على عدم العموم في مسألتين في "الصحيحين" عن أنس بن مالك