First Previous Next Last
الحيض وبعد الوطء وقبل تبين الحمل هل يقع أو لا يقع سواء كانت واحدة أو ثلاثاً فيه قولان معروفان للسلف والخلف وإن طلقها ثلاثاً في طهر واحد بكلمة أو كلمات مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثاً. أو طالق وطالق وطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق أو يقول: أنت طالق ثم يقول: أنت طالق ثم يقول: أنت طالق. أو يقول: أنت طالق ثلاثاً أو عشر تطليقات أو مائة طلقة أو ألف طلقة ونحو ذلك من العبارات فهذا للعلماء من السلف والخلف فيه ثلاثة أقوال سواء كانت مدخولاً بها أو غير مدخول بها ومن السلف من فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها وفيه قول رابع محدث مبتدع:
أحدها: أنه طلاق مباح لازم وهو قول الشافعي وأحمد في الروية القديمة عنه اختارها الخرقي.
والثاني: أنه طلاق محرم لازم وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في الرواية المتأخرة اختارها أكثر أصحابه وهذا القول منقول عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين والذي قبله منقول عن بعضهم.
والثالث: أنه محرم ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة وهذا القول منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله صلى الله علي وسلم مثل الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس القولان وهو قول داود وأكثر أصحابه ويروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين وابنه جعفر بن محمد ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة وهو قول أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل
وأما القول الرابع الذي قاله بعض المعتزلة والشيعة فلا يعرف عن أحد من السلف وهو: أنه لا يلزمه شيء والقول الثالث: هو الذي يدُّلُّ عليه الكتاب والسنة: فإن كل طلاق شرعه الله في القرآن في المدخول بها إنما هو الطلاق الرجعي لم يشرع الله لأحد أن يطلق الثلاث جميعاً ولم يشرع له أن يطلق المدخول بها طلاقاً بائناً لكن إذا طلقها قبل الدخول بها بانت منه فإذا انقضت عدتها بانت منه فالطلاق ثلاثة أنواع باتفاق المسلمين: الطلاق الرجعي وهو: الذي يمكنه أن يرتجعها فيه بغير اختيارها وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر والطلاق البائن وهو: ما يبقى به خاطباً من الخطاب لا تباح له إلا بعقد جديد والطلاق المحرم لها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره وهو فيما إذا طلقها ثلاث