First Previous Next Last
وإلى المزارعة المشروط فيها جزء معين: وهذا نهي عما فيه مفسدة راجحة هذا نهى عن الغرر في جنس البيع وذلك نهى عن الغرر في جنس الكراء العام الذي يدخل فيه المساقاة والمزارعة وقد بين في كليهما أن هذه المبايعة وهذه المكاراة كانت تفضي إلى الخصومة والشنآن وهو ما ذكره الله في حكمة تحريم الميسر بقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} المائدة: 91. قواعد في الغرر المنهى عنه ومن القواعد التي أدخلها قوم من العلماء في الغرر المنهى عنه أنواع من الإجارات والمشاركات كالمساقاة والمزارعة ونحو ذلك فذهب قوم من الفقهاء إلى أن المساقاة والمزارعة حرام باطل بناء على أنها نوع من الإجارة لأنها عمل بعوض والإجارة لا بد أن يكون فيها الأجر معلوماً لأنها كالثمر ولما روى عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره" وعن النجش واللمس وإلقاء الحجر والعوض في المساقاة والمزارعة مجهول لأنه قد يخرج الزرع والثمر قليلاً وقد يخرج كثيراً وقد يخرج على صفات ناقصة وقد لا يخرج فإن منع الله الثمرة فقد استوفى عمل العامل باطلاً وهذا قول أبي حنيفة وهو أشد الناس قولاً بتحريم هذا وأما مالك والشافعي فالقياس عدهما ما قاله أبو حنيفة إدخالاً لذلك في الغرر لكن جوزا منه ما تدعو إليه الحاجة فجوز مالك والشافعي في القديم المساقاة مطلقاً لأن كراء الشجر لا يجوز لأنه بيع الثمر قبل بدو صلاحه والمالك قد يتعذر عليه سقي شجرة وخدمتها فيضطر إلى المساقاة بخلاف المزارعة فإنه يمكنه كراء الأرض بالأجر المسمى فيغنيه ذلك عن المزارعة لكن جوزا من المزارعة ما يدخل في المساقاة تبعاً فإن كان بين الشجر بياض قليل جازت المزارعة عليه تبعاً للمساقاة ومذهب مالك أن زرع ذلك الأرض للعامل بمطلق العقد فإن شرطاه بينهما جاز وهذا إذا لم يتجاوز الثلث والشافعي لا يجعله للعامل لكن يقول إذا لم يمكن سقي الشجر إلا بسقيه جازت المزارعة عليه ولأصحابه في البياض إذا كان كثيراً أكثر من الشجر وجهان وهذا إذا جمعهما في صفقة واحدة فإن فرق بينهما في صفقتين فوجهان: أحدهما: لا يجوز بحال لأنه إنما جاز تبعاً فلا يفرد بعقد