First Previous Next Last
الرضوان جميعهم زارعوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده إلى أن أجلى عمر اليهود وقد تأول من أبطل المزارعة والمساقاة ذلك بتأويلات مردودة مثل أن قالوا: اليهود عبيد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فجعلوا ذلك مثل المخارجة بين العبد وسيده ومعلوم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم ولم يسترقهم حتى أجلاهم عمر ولم يبعهم ولا مكن أحداً من المسلمين من استرقاق أحد منهم ومثل أن قال: هذه معاملة مع الكفار فلا يلزم أن تجوز مع المسلمين وهذا مردود فإن خيبر كانت قد صارت دار إسلام وقد أجمع المسلمون على أنه يحرم في دار الإسلام بين المسلمين وأهل العهد ما يحرم بين المسلمين من المعاملات الفاسدة ثم إنا قد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل بين المهاجرين والأنصار وإن معاذ بن جبل عامل على عهده أهل اليمن بعد إسلامه على ذلك وإن الصحابة كانوا يعاملون بذلك. والقياس الصحيح يقتضي جواز ذلك مع عمومات الكتاب والسنة المبيحة أو النافية للحرج ومع الاستصحاب وذلك من وجوه: أحدها: أن هذه المعاملة مشاركة ليست مثل المؤاجرة المطلقة فإن النماء الحادث يحصل من منفعة أصلين منفعة العين الذي ليس لهذا كبدنه وبقرة ومنفعة العين الذي لهذا كأرضه وشجره كما تحصل المغانم بمنفعة أبدان الغانمين وخيلهم وكما يحصل مال الفيء بمنفعة أبدان المسلمين من قوَّتهم ونصرهم بخلاف الإجارة فإن المقصود فيها هو العمل أو المنفعة فمن استأجر البناء استوفى المستأجر مقصوده بالعقد واستحق الأجير أجره وكذلك يشترط في الإجارة اللازمة أن يكون العمل مضبوطاً كما يشترط مثل ذلك في المبيع وهنا منفعة بدون العامل وبدن بقره وحديده هو مثل منفعة أرض المالك وشجره ليس مقصود واحد منهما استيفاء منفعة الآخر وإنما مقصودهما جميعاً ما يتولد من اجتماع المنفعتين فإن حصل نماء اشتركا فيه وإن لم يحصل نماء ذهب على كل منهما منفعته فيشتركان في المغنم وفي المغرم كسائر المشتركين فيما يحدث من نماء الأصول التي لهم وهذا جنس من التصرفات يخالف في حقيقته ومقصوده وحكمه الإجارة المحضة وما