First Previous Next Last
في التبرعات. ويقال أيضاً: لو كان ما ذكروه من الفرق مؤثراً لكان اقتضاؤه لتجويز المزارعة دون المضاربة أولى من العكس لأن النماء إذا حصل مع بقاء الأصلين كان أولى بالصحة من حصول مع ذهاب أحدهما وإن قيل الزرع نماء الأرض دون البذر فقد يقال: الربح نماء العامل دون الدراهم أو بالعكس وكل هذا باطل بل الزرع حصل بمنفعة الأرض المشتملة على التراب والمياه والهواء ومنفعة بدن العامل والبقر والحديد ثم لو سلم أن بينهما وبين المضاربة فرقاً فلا ريب أنها بالمضاربة أشبه منها بالمؤاجرة لأن المؤاجرة المقصود فيها هو العمل ويشترط أن يكون معلوماً والأجرة مضمونة في الذمة أو غير معينة وهنا ليس المقصود إلا النماء ولا يشترط معرفة العمل والأجرة ليست عيناً ولا شيئاً في الذمة وإنما هي بعض ما يحصل من النماء ولهذا متى عين فيها شيء تعين العقد كما تفسد المضاربة إذا شرط لأحدهما ربحاً معيناً أو أجرة معلومة في الذمة وهذا بين في الغاية فإذا كانت بالمضاربة ضعيف والذي بينهما وبين المؤاجرة فروق مؤثرة في الشرع والعقل وكان لا بد من إلحاقها بأحد الأصلين فإلحاقها بما هي به أشبه أولى وهذا أجلى من أن يحتاج فيه إلى أطناب
الوجه الثالث: أن نقول لفظ الإجارة فيه عموم وخصوص فإنها على ثلاث مراتب: أحدها: أن يقال ذلك من بدل نفعاً لعوض فيدخل في ذلك المهر كما في قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} النساء: 24 وسواء كان العمل هنا معلوماً أو مجهولاً وكان الأجر معلوماً أو مجهولاً لازماً أو غير لازم المرتبة الثانية: الإجارة هي جعالة وهو أن يكون النفع غير معلوم لكن العوض مضمون فيكون عقداً ناجزاً غير لازم مثل أن يقول: من رد عبدي فله كذا فقد يجده من مكان بعيد أو قريب الثالثة: الإجارة الخاصة وهي أن يستأجر عيناً أو يستأجره على عمل في الذمة بحيث تكون المنفعة معلومة فيكون الأجر معلوماً والإجارة لازمة وهذه الإجارة