First Previous Next Last
التي تشبه البيع في عامة أحكامه. والفقهاء المتأخرون إذا أطلقوا الإجارة أو قالوا: باب الإجارة أرادوا هذا المعنى فيقال: المساقاة والمزارعة والمضاربة ونحوهن من المشاركات على ما يحصل من قال: هي إجارة بالمعنى العام فقد صدق ومن قال: هي إجارة بالمعنى الخاص فقد أخطأ وإذا كانت إجارة بالمعنى العام التي هي الجعالة فهنالك إن كان العوض شيئاً مضموناً من دين أو عين فلا بد أن يكون معلوماً وإن كان العوض مما يحصل من العمل جاز أن يكون جزءاً شائعاً كما لو قال الأمير في الغزو: من دلنا على حصن كذا فله منه كذا فحصول الجعل هناك المشروط بحصول المال مع أنه جعالة محضة لا شركة فيه فالشركة أولى وأحرى وتسلك طريقة أخرىّ فيقال: الذي دل عليه قياس الأصول أن الإجارة الخاصة يشترط فيها أن لا يكون العوض غرراً قياساً على الثمن فأما الإجارة العامة التي لا يشترط فيها العلم بالمنفعة فلا تشبه هذه الإجارة كما تقدم فلا يجوز إلحاقها بها فتبقى على الأصل المبيح فحرف المسألة أن المعتقد لكونها إجارة يستفسر عن مراده بالإجارة فإن أراد الخاصة لم يصح وإن أراد العامة فأين الدليل على تحريمها إلا بعوض معلوم فإن ذكر قياساً بين له الفرق الذي لا يخفى على غير فقيه فضلاً عن الفقيه وإن يجد إلى أمر يشمل مثل هذه الإجارة سبيلاً فإذا انتفت أدلة التحريم ثبت الحل وسلك من هذا في طريقة أخرى وهو قياس العكس وهو أن يثبت في الفرع نقيض حكم الأصل لانتفاء العلة المقتضية لحكم الأصل فيقال: المعنى الموجب لكون الأجرة تجب أن تكون معلومة منتف في باب المزارعة ونحوها لأن المقتضي لذلك أن المجهول غرر فيكون في معنى بيع الغرر المقتضى أكل المال بالباطل أو ما يذكر من هذا الجنس وهذه المعاني منفية في الفرع فإذا لم يكن للتحريم موجب إلا كذا وهو منتف فلا تحريم وأما الأحاديث: حديث رافع بن خديج وغيره جاءت مفسرة مبينة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن عما فعل هو وأصحابه في عهده وبعده بل الذي رخص فيه غير الذي نهى عنه فعن رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعاً كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض قال: فما يضاف ذلك ويسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فإما الذهب والورق فلم يكن يومئذٍ. رواه البخاري