وفي رواية له قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلاً وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية له فربما أخرجت هذه ولم تخرج ذه فنهينا عن ذلك ولم ننه عن الزرع وفي "صحيح مسلم" عن رافع قال: كنا أكثر أهل الأمصار حقلاً وكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا وفي مسلم أيضاً عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع ابن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق قال: فلا بأس به إنما كان الناس يؤجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به فهذا رافع بن خديج الذي عليه مدار الحديث يذكر أنه لم يكن لهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كراء إلا بزرع مكان معين من الحقل وهذا النوع حرام عند الفقهاء قاطبة وحرموا نظيره في المضاربة فلو اشترط ربح ثوب بعينه لم يجز وهذا الغرر في المشاركات نظير الغرر في المعاوضات وذلك أن الأصل في هذه المعاوضات والمقابلات هو التعادل من الجانبين فإن اشتمل أحدهما على غرر أو ربا دخلها الظلم فحرمها الذي حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً على عباده فإذا كان أحد المتابعين إذا ملك الثمن وبقي الآخر تحت الخطر ولذلك حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فكذلك هذا إذا اشترط لأحد الشريكين مكاناً معيناً خرجا عن موجب الشركة فإن الشركة تقتضي الاشتراك في النماء فإذا انفرد أحدهما بالمعين لم يبق للآخر فيه نصيب ودخله الخطر ومعنى القمار كما ذكره رافع -رَضيَ الله ُ عنهُ- في قوله ربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فيفوز أحدهما ويخيب الآخر وهو معنى القمار وأخبر رافع أنه لم يكن لهم كراء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا وإنه إنما زجر عنه لأجل ما فيه من المخاطرة ومعنى القمار وإن النهي انصرف إلى ذلك الكراء المعهود لا إلى ما تكون فيه الأجرة مضمونة في الذمة وسأشير إن شاء الله تعالى إلى مثل ذلك في نهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ورافع أعلم بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن