First Previous Next Last
رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي من الزرع وما يتغذى بالماء مما حول البئر فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا في ذلك فنهاهم أن يكروا بذلك وقال "اكروا بالذهب والفضة" رواه أحمد وأبو داود والنسائي فهذا صريح في الإذن بالكراء بالذهب والفضة وإن النهي إنما كان عن اشتراط زرع مكان معين وعن جابر قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القصارة ومن كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له أرض فليزرعها أو فليمنحها أخاه وإلا فليدعها" رواه مسلم فهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين رووا عنه النهي قد أخبروا بالصورة التي نهى عنها والعلة التي نهى من أجلها وإذا كان قد جاء في بعض طرق الحديث أنه نهى عن كراء المزارع فإنما أراد الكراء الذي يعرفونه كما فهموه من كلامه وهو أعلم بمقصوده وكما جاء مفسراً عنه أنه رخص غير ذلك الكراء ومما يشبه ذلك ما قرن به النهي عن المزابنة ونحوها واللفظ وإن كان في المزابنة مطلقاً فإنه إذا كان خطاباً لمعين في مثل الجواب عن سؤال أو عقب حكاية حال ونحو ذلك فإن كثيراً ما يكون مقيلاً بمثل حال المخاطب كما لو قال المريض للطبيب: أن به حرارة فقال: لا تأكل الدسم فإنه يعلم أن النهي مقيد بتلك الحال وذلك أن اللفظ المطلق إذا كان له مسمى معهود أو حال تقتضيه انصرف إليه وإن كان يكره كالمتبايعين إذا قال أحدهما: بعتك بعشرة دراهم فإنها مطلقة في اللفظ ثم لا ينصرف إلا إلى المعهود من الدراهم فإذا كان المخاطبون لا يتعارفون بينهم لفظ الكراء إلا لذلك الذي كانوا يفعلونه ثم خوطبوا به لم ينصرف إلا إلى ما يعرفونه وكان ذلك من باب التخصيص العرفي كلفظ الدابة إذا كان معروفاً بينهم أنه الفرس أو ذوات الحافر فقال: لا يأتي بدابة لم ينصرف هذا المطلق إلا إلى ذلك ونهى النبي صلى الله عليه وسلم لهم كان مقيداً بالعرف وبالسؤال فقد تقدم ما في "الصحيحين" عن رافع بن خديج عن ظهير بن رافع قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "وما تصنعون بمحاقلكم" قلت: نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير فقال: "لا تفعلوا أزرعوها أو امسكوها" فقد خرج بأن النهي وقع عما كانوا يفعلونه. وأما المزارعة المحضة فلم