First Previous Next Last
فإن من نهي عن الانتفاع بماله جاد ببذله إذ لا يترك كذا وقد ينهى النبي صلى الله عليه وسلم بل الله عن بعض أنواع المباح في بعض الأحوال لما في ذلك من منفعة المنهي كما نهاهم في بعض المغازي وأما ما رواه جابر من نهيه صلى الله عليه وسلم عن المخابرة فهذه هي المخابرة التي نهى عنها واللام لتعريف العهد ولم تكن المخابرة عندهم إلا ذلك بين ذلك ما في "الصحيح" عن ابن عمر قال: كنا لا نرى بالخبرة بأساً حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه فتركناه من أجله فأخبر ابن عمر أن رافعاً روى النهي عن الخبرة وقد تقدم معنى حديث رافع قال أبو عبيد: الخبرة بكسر الخاء والمخابرة والمزارعة بالنصف أو الثلث والربع وأقل وأكثر وكان أبو عبيد يقول: لهذا سمي الإكار خبيراً لأنه يخابر الأرض والمخابرة هي المؤاكرة وقد قال بعضهم: أصل هذا من خيبر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرها في أيديهم على النصف فقيل خابرهم أي: عاملهم في خيبر وليس هذا بشيء فإن معاملته بخيبر لم ينه عنها قط بل فعلها الصحابة في حياته وبعد موته وإنما روى حديث المخابرة رافع وجابر وقد فسروا ما كانوا يفعلونه والخبير هو الفلاح سمي بذلك لأنه يخبر الأرض وقد ذهب طائفة من الفقهاء إلى الفرق بين المخابرة والمزارعة فقالوا: المخابرة هي المعاملة على أن يكون البذر من العامل والمزارعة على أن يكون البذر من المالك قالوا: والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة لا المزارعة وهذا أيضاً ضعيف فإنا قد ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما في الصحيح أنه نهى عن المزارعة كم نهى عن المخابرة وكما نهى عن كراء الأرض وهذه الألفاظ في أصل اللغة عامة لموضع نهيه وغير موضع نهيه وإنما اختصت مما يفعلونه لأجل التخصيص العرفي لفظاً وفعلاً ولأجل القرينة اللفظية وهي لام العهد وسؤال السائل وإلا فقد نقل أهل اللغة المخابرة هي المزارعة والاشتقاق يدل على ذلك.