First Previous Next Last
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 228 231 فبيَّن سبحانه أن المطلقات بعد الدخول يتربصن أي: ينتظرن ثلاث قروء. والقُرؤُ عند أكثر الصحابة: كعثمان وعلي وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم: الحيضُ فلا تزال في العدة حتى تنقضي الحيضة الثالثة وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه وذهب ابن عمر وعائشة وغيرهما أن العدة تنقضي بطعنها في الحيضة الثالثة وهي مذهب مالك والشافعي وأما المطلقة قبل الدخول فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} الأحزاب: 19 ثم قال: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} البقرة: 228 أي: في ذلك التربص ثم قال: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} البقرة: 229 فبين أن الطلاق الذي ذكره هو الطلاق الرجعي الذي يكون فيه أحق بردها: هو ( مرتان ) مرة بعد مرة كما إذا قيل للرجل: سبِّح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلا بد أن يقول: سبحان الله. سبحان الله. حتى يستوفي العدد فلو أراد ان يجمل ذلك فيقول: سبحان الله مرتين أو مائة مرة. لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة و الله تعالى لم يقل: الطلاق طلقتان بل قال: {مَرَّتَانِ} البقرة: 229 فإذا قال لأمرأته: أنت طالق اثنتين أو ثلاثاً أو عشراً أو ألفاً لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين جويرية: "لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلته منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه. سبحان الله زنة عرشه. سبحان الله رضى نفسه. سبحان الله مداد كلماته" أخرجه مسلم في "صحيحه" فمعناه أنه سبحانه يستحق التسبيح بعدد ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: "ربنا ولك الحمد ملأ السموات وملأ الأرض وملأ ما بينهما وملأ ما شئت من شيء بعد" ليس المراد أنه سبح تسبيحاً بقدر ذلك فالمقدار تارة يكون وصفاً لفعل العبد وفعله محصور وتارة يكون لما يستحقه الرب فذاك الذي يعظم قدره وإلا فلو قال المصلي في صلاته: سبحان الله عدد خلقه. لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة ولما شرع النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر ثلاثاً وثلاثين فلو قال: سبحان الله