First Previous Next Last
كما أن قتل النفس لما كان الأصل فيه الحظر إلا ما أباحه الشرع أو أوجبه لم يجز أن يؤمر بقتل النفوس ويحمل على القدر المباح بخلاف ما كان جنسه واجباً كالصلاة والزكاة فإنه يؤمر به مطلقاً وإن كان لذلك شروط وموانع فينهى عن الصلاة بغير طهارة وعن الصدقة بما يضر النفس ونحو ذلك وكذلك الصدق في الحديث مأمور به وإن كان قد يحرم الصدق أحياناً لعارض ويجب السكوت والتعريض وإذا كان حسن الوفاء ورعاية العهد مأموراً به علم أن الأصل صحة العقود والشروط إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده ومقصوده هو الوفاء به وإذا كان الشرع قد أمر بمقصود العهود دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة وقد روى أبو داود والدارقطني من حديث سليمان بن بلال: حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً والمسلمون على شروطهم" وكثير بن زيد قال يحيى بن معين في رواية: هو ثقة وضعفه في رواية أخرى وروى الترمذي والبزار من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً وأحل حراماً والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وروى ابن ماجه منه اللفظ الأول لكن كثير بن عمرو ضعفه الجماعة وضرب أحمد على حديثه في "المسند" فلم يحدث به فلعل تصحيح الترمذي له لروايته من وجوه فروى أبو بكر البزار أيضاً عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس على شروطهم ما وافقت الحق" هذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفاً فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضاً وهذا المعنى هو الذي يشهد له الكتاب والسنة وهو حقيقة المذهب فإن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله ولا يحرم ما أباحه الله فإن شرطه يكون حينئذ إبطالاً لحكم الله وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله وإنما المشترط له أن يوجب