بخلاف الأموال فإن المقصود بعقودها هو التقابض ولم يحصل مقصودها فأبطلها الشارع لعدم حصول المقصود فتبين بذلك أن مقصود العباد من المعاملات لا يبطله الشارع إلا مع التحريم لا أنه لا يصححه إلا بتحليل وأيضاً فإن المسلمين إذا تعاقدوا بينهم عقوداً ولم يكونوا يعلمون لا تحريمها ولا تحليلها فإن الفقهاء جميعهم فيما أعلمه يصححونها إذا لم يعتقدوا تحريمها وإن كان العاقد لم يكن حينئذ يعلم تحليلها لا باجتهاد ولا بتقليد ولا بقول أحد لا يصح العقد إلا الذي يعتقد أن الشارع أحله فلو كان إذن الشارع الخاص شرطاً في صحة العقود لم يصح عقد إلا بعد ثبوت إذنه كما لو حكم الحاكم بغير اجتهاد فإنه آثم وإن كان قد صادف الحق وأما أن قيل: لا بد من دليل شرعي يدل على حلها سواء كان عاماً أو خاصاً ففيه جوابان: أحدهما: المنع كما تقدم والثاني: أن يقول قد دلت الأدلة الشرعية العامة على حل العقود والشروط جملة إلا ما استثناه الشارع وما عارضوا به سنتكلم عليه إن شاء الله فلم يبق إلا القول الثالث وهو المقصود. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق" فالشرط يراد به المصدر تارة والمفعول أخرى وكذلك الوعد والخلف ومنه قولهم: درهم ضرب الأمير والمراد به هنا -و الله أعلم- المشروط لأنفس التكلم ولهذا قال: "وإن كان مائة شرط" أي: وإن كان مائة مشروط وليس المراد تعديد التكلم بالشرط وإنما المراد تعديد المشروط والدليل على ذلك قوله: "كتاب الله أحق وشرط الله أوثق" أي: كتاب الله أحق من هذا الشرط وشرط الله أوثق منه وهذا إنما يكون إذا خالف ذلك الشرط كتاب الله وشرطه بأن يكون المشروط مما حرم الله تعالى وأما إذا لم يكن المشروط مما حرمه الله فلم يخالف كتاب الله وشرطه حتى يقال: كتاب الله أحق وشرط الله أوثق فيكون المعنى من اشترط أمراً ليس في حكم الله أو في كتابه بواسطة أو بغير واسطة فهو باطل لأنه لا بد أن يكون المشروط مما يباح فعله بدون الشرط حتى يصح اشتراطه ويجب بالشرط ولما لم يكن في كتاب الله إن الولاء لغير المعتق أبداً كان هذا المشروط وهو ثبوت الولاء لغير المعتق شرطاً ليس في كتاب الله فانظر إلى المشروط إن كان فعلاً أو حكماً فإن كان قد الله