أصحابه كانوا يجتمعون به مع العامة ولهذا كان طاووس وعكرمة يفتيان بإن الثلاث واحدة وكذلك ابن إسحاق لما روى هذا الحديث أخذ به لصحته عنده وكان يقول: رجلٌ جهل السنة فردّهَ إليها قول النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد. قال نعم يتناول ما إذا طلقها بكلمة أو كلمات. وهذا مما لا أعرف فيه نزاعاً بين العلماء فإن الأصل إن جمع الثلاث في الظهر الواحد يحرم عند الجمهور فليس له أن يردف الطلاق بالطلاق ولكن تنازع هؤلاء هل له أن يطلقها واحدة ثانية في الظهر الثاني والثالثة في الظهر الثالث من غير رجعة على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما: له ذلك وهو قول أبي حنيفة والثانية: ليس له ذلك وهو مذهب مالك وظاهر مذهب أحمد المشهور عنه وعليه أكثر أصحابه. وذلك أن الله أمر المطلق إذا بلغت المطلقة أجلها أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان فلم يجعل له قسماً ثالثاً وطلاقه مرة ثانية ليس إمساكاً بمعروف ولا تسريحاً بإحسان فإن التسريح بالإحسان هو أن يسيبها إذا انقضت العدة فلا يحبسها. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد مفهومه أنه لو يكن لم في مجلس واحد لم يكن الأمر كذلك وذلك لأنها لو كانت في مجالس لأمكن في العادة أن يكون قد ارتجعها فإنها عنده والطلاق بعد الرجعة يقع والمفهوم لا عموم له في جانب المسكوت عنه بل قد يكون تفصيل كقوله: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخَبَث" أو: "لم ينجِّسْهُ شيء" وهو إذا بلغ قلتين فقد يحمل الخبث وقد لا يحمله وقوله: "في الإبل السائمة الزكاة" وهي إذا لم تكن سائمة قد يكون فيها الزكاة زكاة التجارة وقد لا يكون فيها وكذلك قوله: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ومن لم يقمها فقد يغفر له بسبب آخر وكقوله: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه" وقوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله} البقرة: 218 ومن لم يكن كذلك فقد يعمل عملاً آخر يرجو به رحمة الله مع الإيمان وقد لا يكون كذلك فلو كان في مجالس