First Previous Next Last
وجوب الوفاء بالعهود والشروط عموماً والمقصود هو وجوب الوفاء بها على هذا التقدير فوجوب الوفاء بها يقتضي أن تكون مباحة فإنه إذا وجب الوفاء بها لم تكن باطلة وإذا لم تكن باطلة كانت مباحة وذلك لأن قوله ليس في كتاب الله إنما يشمل ما ليس في كتاب لا بعمومه ولا بخصوصه وإنما دل كتاب الله على إباحته بعمومه فإنه في كتاب الله تعالى لأن قولنا: هذا في كتاب الله يعم ما هو فيه بالخصوص أو بالعموم وعلى هذا معنى قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} النحل: 89 وقوله: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} يوسف: 111 وقوله {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} الأنعام: 78 على قول من جعل الكتاب هو القرآن وأما على قوله: من جعله اللوح المحفوظ فلا يخفى هذا يدل على ذلك أن الشرط الذي ثبت جوازه بسنة أو إجماع صحيح بالاتفاق فيجب أن يكون في كتاب الله وقد لا يكون في كتاب الله بخصوصه لكن في كتاب الله الأمر باتباع السنة واتباع سبيل المؤمنين فيكون في كتاب الله بهذا الاعتبار لأن جامع الجامع جامع ودليل الدليل دليل فإذا كان كتاب الله أوجب الوفاء بالشروط عموماً فشرط الولاء داخل في العموم فيقال: العموم إنما يكون دالاً إذا لم ينفه دليل خاص فإن الخاص يفسر العام وهذا المشروط قد نفاه النبي صلى الله عليه وسلم بنهيه عن بيع الولاء وعن هبته وقوله: "من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ودل الكتاب على ذلك بقوله: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} الأحزاب: 4 إلى قوله: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} الأحزاب: 45 فأوجب علينا الدعاء لأبيه الذي ولده دون الذي تبناه وحرم التبني ثم أمر عند عدم العلم بالأب بأن يدعى أخاً في الدين ومولى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: "أنت أخونا ومولانا" وقال صلى الله عليه وسلم: "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس" فجعل سبحانه الولاء نظير النسب وبين سبب الولاء في قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ