فيه فَرَضَ الحاكم ذلك باجتهاده كما فرضت الصحابة مقدار الوطء للزوج بمرات متعددة ومن قدَّر من أصحاب أحمد الوطء المستحق فهو كتقدير الشافعي النفقة إذ كلاهما مما تحتاجه المرأة ويوجبه العقد وتقدير ذلك ضعيف عند عامة الفقهاء بعيد عن معاني الكتاب والسنة والاعتبار والشافعي -رَضيَ الله ُ عنهُ- إنما قدره طرداً للقاعدة التي ذكرناها عنه من نفيه للجهالة في جميع العقود قياساً على المنع من بيع الغرر فجعل النفقة المستحقة بعقد النكاح مقدرة طرداً كذلك وقد تقدم التنبيه على هذا الأصل وكذلك يوجب العقد المطلق سلامة الزوج من الجِبِّ والعِنَّة عند الفقهاء وكذلك عند الجمهور سلامتها من موانع الوطء كالرتق وسلامتها من الجنون والجذام والبرص وكذلك سلامتها من العيوب التي تمنع كماله كخروج النجاسات منه ونحو ذلك في إحدى الوجهين في مذهب أحمد وغيره دون الجَمَال ونحو ذلك وموجبه كفاءة الرجل أيضاً دون ما زاد على ذلك ثم لو شرط أحد الزوجين على الآخر صفة مقصودة كالمال والجمال والبكارة ونحو ذلك صح ذلك وملك بالشرط الفسخ عند فوته في أصح روايتي أحمد وأصح وجهي أصحاب الشافعي وظاهر مذهب مالك والرواية الأخرى لا يملك الفسخ إلا في شرط الحرية والدين وفي شرط النسب على هذه الرواية وجهان وسواء كان المشترط هو المرأة في الرجل أو الرجل في المرأة بل اشتراط المرأة في الرجل أوكد باتفاق الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم وما ذكره بعض أصحاب أحمد بخلاف ذلك لا أصل له وكذلك لو اشترط بعض الصفة المستحقة بمطلق العقد مثل أن يشترط الزوج أنه مجبوب أو عنين أو المرأة أنها رتقاء أو مجبوبة صح هذا الشرط باتفاق الفقهاء فقد اتفقوا على صحة شرط النقص عن موجب العقد واختلفوا في شرط الزيادة عليه في هذا الموضوع كما ذكرته لك فإن مذهب أبي حنيفة أنه لا يثبت للرجل خيار عيب ولا شرط في النكاح وأما المهر فإنه لو زاد على مهر المثل أو نقص فيه جاز بالإتفاق وكذلك يُجوِّز أكثر أو كثير منهم وفقهاء الحديث ومالك في إحدى الروايتين أن تنقص ملك الزوج فتشترط عليه أن لا ينقلها من ولدها ومن دارها وإن يزيدها على ما تملكه بالمطلق فيزيد عليها نفسه فلا يتزوج عليها ولا يتسرى وعند طائفة من السلف