First Previous Next Last
تزول بالقسم تارة وبالتكميل أخرى وأصل ذلك أن الملك هو القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة بمنزلة القدرة الحسية فيمكن أن تثبت القدرة على تصرف دون تصرف شرعاً كما يثبت ذلك حساً ولهذا جاء الملك في الشرع أنواعاً فالملك التام يملك فيه التصرف في الرقبة بالبيع والهبة ويورث عنه وفي منافعه بالإعارة والإجارة والإنتفاع وغير ذلك ثم قد يملك الأمة المجوسية أو المحرمات عليه بالرضاع فلا يملك منهن الاستمتاع ويملك المعاوضة عليه بالتزويج بأن يزوج المجوسية بمجوسي مثلاً وقد يملك أم الولد ولا يملك بيعها ولا هبتها ولا يورث عنه عند جماهير المسلمين ويملك وطأها واستخدامها باتفاقهم وكذلك يملك المعاوضة على ذلك بالتزويج والإجارة عند أكثرهم كأبي حنيفة والشافعي وأحمد ويملك المرهون ويجب عليه مؤنته ولا يملك من التصرف ما يزيل حق المرتهن لا بيعاً ولا هبة وفي العتق خلاف مشهور والعبد المنذور عتقه والهواء والمال الذي قد نذر الصدقة بعينه ونحو ذلك مما استحق صرفه إلى القرابة قد اختلف فيه الفقهاء من أصحابنا وغيرهم هل يزال ملكه عنه بذلك أم لا وكلا القولين خارج عن قياس الملك المطلق فمن قال: لم يَزُل ملكه عنه كما قد يقول أكثر أصحابنا فهو ملك لا يملك صرفه إلا إلى الجهة المعينة بالإعتاق أو النسك أو الصدقة وهو نظير العبد المشتري بشرط العتق أو الصدقة أو الصلة أو البدنة المشتراة بشرط الإهداء إلى الحرم ومن قال: زال ملكه عنه فإنه يقول: هو الذي يملك عتقه وإهداءه والصدقة به وهو أيضاً خلاف قياس زوال الملك في غير هذا الموضوع وكذلك اختلاف الفقهاء في الوقف على معين هل يصير وقفه ملكاً لله أو ينتقل إلى الموقوف عليه أو يكون باقياً على ملك الواقف على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره وعلى كل تقدير فالملك الموصوف نوع مخالف لغيره في البيع والهبة وكذلك ملك الموهوب له حيث يجوز للواهب الرجوع كالأب إذا وهب لابنه عند فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد نوع مخالف لغيره حيث يسلط غير المالك على انتزاعه منه وفسخ عقده ونظيره سائر الأملاك في عقد يجوز لأحد العاقدين فسخه كالمبيع