من التعليق الذي هو توقيت محض فهذا الضرب بمنزلة النجز في أن كل واحد منهما قصد الطلاق والعتاق وإنما أخره إلى الوقت المعين بمنزلة تأجيل الدين وبمنزلة من يؤخر الطلاق من وقت إلى وقت لغرض له في التأخير لا لعوض ولا لحث على طلب أو خبر ولهذا قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إذا حلف أنه لا يحلف بالطلاق مثل أن يقول: و الله لا أحلف بطلاقك أو: إن حلفت بطلاقك فعبدي حر أو: فأنتطالق فإنه إذا قالت: إن دخلت أو لم تدخلي ونحو ذلك مما فيه معنى الحض أو المنع فهو حالف ولو كان تعليقاً محضاً كقوله: إذا طلعت الشمس فأنت طالق وإن طلعت الشمس فاختلفوا فيه فقال أصحاب الشافعي: ليس بحالف وقال أصحاب أبي حنيفة والقاضي في "الجامع" هو حالف
وأما الثالث: وهو أن يكون مقصوده وجودهما جميعاً فمثل الذي قد آذته امرأته حتى أحب طلاقها واسترجاع الفدية منها فيقول: إن أبرأتيني من صداقك أو من نفقتك فأنت طالق وهو يريد كلاً منهما
وأما الرابع: وهو أن يكون مقصوده عدم الشرط لكنه إذا وجد لم يكره الجزاء بل يحبه أو لا يحبه ولا يكرهه فمثل أن يقول: لامرأته: إن زنيت فأنت طالق وإن ضربت أمي فأنت طالق ونحو ذلك من التعليق الذي يقصد فيه عدم الشرط ويقصد وجود الجزاء عنه وجوده بحيث تكون إذا زنت أو إذا ضربت أمه يجب فراقها لأنها لا تصلح له فهذا فيه معنى اليمين ومعنى التوقيت فإنه منعها من الفعل وقصد إيقاع الطلاق عنده كما قصد إيقاعه عند أخذ العوض منها أو عند طهرها أو طلوع الهلال
وأما الخامس: وهو أن يكون مقصوده عدم الجزاء وتعليقه بالشرط لئلا يوجد وليس له غرض في عدم الشرط فهذا قليل كمن يقول: إن أصبت مائة رمية أعطيتك كذا
وأما السادس: وهو أن يكون مقصوده عدمهما الشرط والجزاء وإنما تعلق الجزاء بالشرط ليمتنع وجودهما فهو مثل نذر اللجاج والغضب ومثل الحلف بالطلاق والعتاق على حض أو منع أو تصديق أو تكذيب مثل أن يقال له: تصدق فيقول: إن تصدق فعليه صيام كذا وكذا أو فأمرأته طالق أو فعبيده أحرار أو يقول: