إن لم أفعل كذا وكذا فعلي نذر كذا أو امرأتي طالق أو عبدي حر أو يحلف على فعل غيره ممن يقصد منعه كعبده ونسيبه وصديقه ممن يحضه على طاعته فيقول له: إن فعلت أو إن لم أفعل فعلي كذا أو فامرأتي طالق أو فعبدي حر ونحو ذلك فهذا نذر اللجاج والغضب وهذا وما أشبهه من الحلف بالطلاق والعتاق بخلافه في المعنى نذر التبرر والتقرب وما أشبهه من الخلع والكتابة فإن الذي يقول: إن سلمني الله أو سلم مالي من كذا أو إن أعطاني الله كذا فعلي أن أتصدق أو أصوم أو أحج قصده حصول الشرط الذي هو الغنيمة أو السلامة وقصد أن يشكر الله على ذلك بما نذره له وكذلك المخالع والمكاتب قصده حصول العوض وبدل الطلاق والعتاق عوضاً عن ذلك وأما النذر في اللجاج والغضب إذا قيل له: افعل كذا فامتنع من فعله ثم قال: إن فعلته فعلي الحج والصيام فهنا مقصوده أن لا يكون الشرط ثم أنه لقوة امتناعه ألزم نفسه أن فعله بهذه الأمور الثقيلة عليه ليكون إلزامها له إذا فعل مانعاً له من الفعل وكذلك إذا قال: إن فعلته فامرأتي طالق أو فعبيدي أحرار إنما مقصوده الامتناع بتقدير الفعل ما هو شديد عليه من فراق أهله وذهاب ماله ليس غرض هذا أن يتقرب إلى الله بعتق أو صدقة ولا أن يفارق امرأته ولهذا سمَّى العلماء هذا نذر اللجاج والغضب مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجاه في "الصحيحين": "لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يأتي الكفارة التي فرض الله له" فصورة هذا النذر صورة نذر التبرر في اللفظ ومعناه شديد المباينة لمعناه ومن هنا نشأت الشبهة التي سنذكرها في هذا الباب إن شاء الله تعالى على طائفة من العلماء ويتبين فقه الصحابة رضي الله عنهم الذين نظروا إلى معاني الألفاظ لا إلى صورها إذا ثبتت هذه الأنواع الداخلة في قسم التعليق فقد علمت أن بعضها معناه معنى اليمين بصيغة القسم وبعضها ليس معناه ذلك. فمتى كان الشرط المقصود حضاً على فعل أو منعاً منه أو تصديقاً لخبر أو تكذيباً كان الشرط مقصود العدم هو وجزاؤه كنذر اللجاج والحلف بالطلاق على وجه اللجاج والغضب: الحالف باللَّه القاعدة الأولى: إن الحلف ب الله سبحانه وتعالى قد بيّن الله تعالى حكمه بالكتاب