والسنة والإجماع فقال تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} البقرة: 226 وقال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 2 وقال تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} المائدة: 89 وفي "الصحيحين" عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك" فبين له النبي صلى الله عليه وسلم حكم الأمانة الذي هو الإمارة وحكم العهد الذي هو اليمين وكانوا في أول الإسلام لا مخرج لهم من اليمين قبل أن تشرع الكفارة ولهذا قالت عائشة: كان أبو بكر لا يحنث في يمين حتى أنزل الله كفارة اليمين وذلك لأن اليمين بالله عقد بالله فيجب الوفاء به كما يجب بسائر العقود وأشد لأن قوله: أحلف ب الله وأقسم الله ونحو ذلك في معنى قوله: عقد بالله ولهذا عُدِّي بحرف الإلصاق الذي يستعمل في الربط والعقد فينعقد المحلوف عليه ب الله كما تنفعد إحدى اليدين بالأخرى في المعاقدة ولهذا سماه الله عقداً في قوله: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} المائد: 89 فإذا كان قد عقدها ب الله كان الحنث فيها نقضاً لعهد الله وميثاقه لولا ما فرضه الله من التحلَّة ولهذا سمى حلها حنثاً والحنث هو الاسم في الأصل فالحنث فيها سبب للإثم لولا الكفارة الماحية فإنما الكفارة منعته أن يوجب إثماً ونظير الرخصة في كفارة اليمين بعد عقدها الرخصة أيضاً في كفارة الظهار بعد أن كان الظهار في الجاهلية وأول الإسلام طلاقاً وكذلك الإيلاء كان عندهم طلاقاً فإن هذا جار على قاعدة وجوب الوفاء بمقتضى اليمين فإن الإيلاء إذا وجب الوفاء بمقتضاه من ترك الوطء صار الوطء محرماً وتحريم الوطء تحريماً مطلقاً مستلزم لزوال الملك فإن الزوجة لا تكون محرمة على الإطلاق ولهذا قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 12 والتِحلَّة مصدر حللت الشيء أحله تحليلاً وتحلة كما يقال: كرمته تكريماً وتكرمة وهذا مصدر يسمى به المحلل نفسه