الذي هو الكفارة فإن أريد المصدر فالمعنى: فرض الله لكم تحليل اليمين وهو حلها الذي هو خلاف العقد ولهذا استدل من استدل من أصحابنا وغيرهم كأبي بكر بن عبد العزيز بهذه الآية على التكفير قبل الحنث لأن التحلة لا تكون بعد الحنث فإنه بالحنث ينحل اليمين وإنما تكون التحلة إذا أخرجت قبل الحنث لينحل اليمين وإنما هي بعد الحنث كفارة لأنها كفرت ما في الحنث من سبب الإثم لنقض عهد الله فإذا تبين أن ما اقتضت اليمين من وجوب الوفاء بها رفعه الله عن هذه الأمة بالكفارة التي جعلها بدلاً من الوفاء في جملة ما رفعه عنها من الآصار التي نبه عليها بقوله: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} الأعراف: 157 فالأفعال ثلاثة: إما طاعة وأما معصية وأما مباح فإذا حلف ليفعلن مباحاً أو ليتركنَّه فهنا الكفارة المشروعة بالإجماع وكذلك إذا كان المحلوف عليه فِعْلٌ مَكْرُوه أو تَرْكٌ مستحب وهو المذكور في قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} البقرة: 224 وأما إن كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك محرم فها هنا لا يجوز الوفاء بالاتفاق بل يجب التكفير عند عامة العلماء وقبل أن تشرع الكفارة كان الحالف على مثل هذا لا يحل له الوفاء بيمينه ولا كفارة له ترفع عنه مقتضى الحنث بل يكون عاصياً معصية لا كفارة فيها سواء وفي أو لم يف كما لو نذر معصية عند من لم يجعل في نذره كفارة وكما إن كان المحلوف عليه فعل طاعة غير واجبة. الحلف بالنذر وهو نذر اللجاج والغضب فأما الحلف بالنذر الذي هو نذر اللجاج والغضب: مثل أن يقول: إن فعلت كذا فعلي الحج أو: فمالي صدقة أو: فعلي صيام ويريد بذلك أن يمنع نفسه عن الفعل أو أن يقول: إن لم أفعل كذا فعلي الحج ونحوه فمذهب أكثر أهل العلم أنه يجزئه كفارة يمين من أهل مكة والمدينة والبصرة والكوفة وهو قول فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد وإسحق وأبي عبيد وغيرهم وهذا إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وهو الرواية المتأخرة عنه ثم اختلف هؤلاء فأكثرهم قالوا: هو مخير بين الوفاء بنذره وبين كفارة يمين وهذا قول الشافعي والمشهور عن أحمد ومنهم من قال: بل عليه الكفارة عيناً كما يلزمه ذلك في اليمين بالله وهو الرواية الأخرى عن أحمد وقول بعض أصحاب الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة في الرواية الأخرى وطائفة: