First Previous Next Last
على قول من يقول: نذر غير الطاعة لا شيء فيه ويكون قوله: إن فعلت كذا فأنت طالق بمنزلة قوله: فعليَّ أن أطلقك كما كان عند أولئك الصحابة ومن وافقهم قوله: فعبيدي أحرار بمنزلة قوله: فعليَّ أن أعتقهم على أني إلى الساعة لم يبلغني عن أحد من الصحابة كلام في الحلف بالطلاق وذلك و الله أعلم لأن الحلف بالطلاق لم يكن قد حدث في زمانهم وإنما ابتدعه الناس في زمن التابعين ومن بعدهم فاختلف فيه التابعون ومن بعدهم فأحد القولين أنه يقع به كما تقدم والقول الثاني: أنه لا يلزم الوقوع ذكر عبد الرزاق عن طاووس عن أبيه أنه كان يقول: الحلف بالطلاق ليس شيئاً قلت: أكان يراه يميناً قال: لا أدري فقد أخبر ابن طاووس عن أبيه أنه كان لا يراه موقعاً للطلاق وتوقف في كونه يميناً يوجب الكفارة لأنه من باب نذر ما لا قربة فيه وفي كون مثل هذا يميناً خلاف مشهور وهذا قول أهل الظاهر وكذا أبي محمد بن حزم لكن بناء على أنه لا يقع طلاق معلق ولا عتق معلق واختلفوا في المؤجل وهو بناء على ما تقدم من أن العقود لا يصح منها إلا ما دل نص أو إجماع على وجوبه أو جوازه وهو مبني على ثلاث مقدمات يخالفون فيها: أحدها: كون الأصل تحريم العقود لا: أنه لا يباح ما كان في معنى النصوص الثالث: أن الطلاق المؤجل والمعلق لم يتدرج في عموم النصوص. وأما المأخذ المتقدم من كون هذا كنذر اللجاج والغضب فهذا قياس قول الذين جوزوا التكفير في نذر اللجاج وفرقوا بين نذر التبرر ونذر الغضب فإن هذا الفرق يوجب الفرق بين المعلق الذي يقصد وقوعه عند الشرط وبين المعلق المحلوف به الذي يقصد عدم وقوعه إلا أن يصح الفرق المذكور بين كون المعلق هو الوجود أو الوجوب وسنتكلم عليه وقد ذكرنا هذا القول يخرج من أصول أحمد على مواضع قد ذكرناها وكذلك هو أيضاً لازم لمن قال في نذر اللجاج والغضب بكفارة كما هو ظاهر مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة التي اختارها أكثر متأخري أصحابه وإحدى الروايتين عن ابن القاسم التي اختارها كثير من متأخري المالكية فإن التسوية بين الحلف بالنذر والعتق هو المتوجه ولهذا كان من أقوى حجج القائلين بوجوب الوفاء في الحلف بالنذر فإنهم قاسوه على الحلف بالطلاق والعتاق واعتقده بعض المالكية مجمعاً عليه وأيضاً فإذا حلف بصيغة القسم