First Previous Next Last
بين الصفة المقصودة وبين الصفة المحلوف عليها التي يقصد عدمها كما فرق بينهما في النذر سواء. والدليل على هذا القول الكتاب والسنة والأثر والاعتبار أم الكتاب: فقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} التحريم: 12 فوجه الدلالة أن الله قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وهذا نص عام في كل يمين يحلف بها المسلمون إن الله قد فرض لها تحلة وذكره سبحانه بصيغة الخطاب للأمة بعد تقدم الخطاب بصيغة الإفراد النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه سبحانه بأن الأمة يحلفون بأيمان شتى فلو فرض يمين واحد ليس لها تحلة لكان مخالفاً للآية كيف وهذا عام لم تخص فيه صورة واحدة لا بنص ولا بإجماع بل هو عام عموماً معنوياً مع عمومه اللفظي فإن اليمين معقود يوجب منع المكلف من الفعل فشرع التحلة لهذه العقدة مناسب لما فيه من التخفيف والتوسعة وهذا موجود في اليمين بالعتق والطلاق أكثر منه في غيرهما من أيمان نذر اللجاج والغضب فإن الرجل إذا حلف بالطلاق ليقتلن النفس أو ليقطعن رحِمَهُ أو ليمنعن الواجب عليه من أداء أمانة ونحوهما فإنه يجعل الطلاق عرضة ليمينه أن يبر ويتقي ويصلح بين الناس أكثر مما يجعل الله عُرضة ليمينه ثم إن وفىَّ يمينه كان عليه من ضرر الدنيا والدين ما قد أجمع المسلمون على تحريم الدخول فيه وإن طلق امرأته ففي الطلاق أيضاً من ضرر الدين والدنيا ما لا خفاء فيه أما الدين فإنه مكروه باتفاق الأمة مع استقامة حالة الزوجين أما كراهة تنزيه أو كراهة تحريم فكيف إذا كانا في غاية الاتصال وبينهما من الأولاد والعشيرة ما يكون في طلاقهما من ضرر الدين أمر عظيم وكذلك ضرر الدنيا كما يشهد به الواقع بحيث لو خُيِّر أحدهما بين أن يخرج من ماله ووطنه وبين الطلاق لاختار فراق ماله ووطنه على الطلاق وقد قرن الله فراق الوطن بقتل النفس ولهذا قال الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه متابعة لعطاء: أنها إذا أحرمت بالحج فحلف عليها زوجها بالطلاق أنها لا تحج صارت محصرة وجاز لها التحلل لما عليها في ذلك من الضرر الزائد على ضرر الإحصار بالعدوِّ أو القريب منه وهذا ظاهر فيما إذا قال: إن فعل كذا فعلي أن أطلقك أو أعتق عبيدي فإن هذا في نذر اللجاج