وهي اليمين بالله وحينئذٍ فلا يعلم اللفظ إلا المعروف عندهم والحلف بالطلاق ونحوه لم يكن معروفاً عندهم ولو كان اللفظ عاماً فقد علمنا أنه لم يدخل فيه اليمين التي ليست مشروعة كاليمين بالمخلوقات فلا يدخل الحلف بالطلاق ونحوه لأنه ليس من اليمين المشروعة لقوله: "من كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت" وهذا سؤال من يقول: كل يمين غير مشروطة فلا كفارة لها ولا حنث فيقال: لفظ اليمين شمل هذا كله بدليل استعمال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلماء اسم اليمين في هذا كله كقوله صلى الله عليه وسلم: "النذر حلف" وقول الصحابة لمن حلف بالهدي بالعتق: كفر يمينك وكذلك فهمه الصحابة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما سنذكره ولإدخال العلماء كذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال: إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك" ويدل على عمومه في الآية أنه سبحانه قال: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} التحريم: 1 ثم قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 2 فاقتضى هذا أن نفس تحريم الحلال يمين كما استدل به ابن عباس وغيره وسبب نزول الآية أما تحريمه العسل وأما تحريمه مارية القبطية وعلى التقديرين فتحريم الحلال يمين على ظاهر الآية وليس يميناً ب الله ولهذا أفتى جمهور الصحابة كعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وغيرهم أن تحريم الحلال يمين مكفرة إمام كفارة كبرى كالظهار وأما كفارة صغرى كاليمين ب الله وما زال السلف يسمون الظهار ونحوه يميناً وأيضاً فإن قوله: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} التحريم: 1 أما أن يراد به لم تحرم بلفظ الحرام وأما لم تحرمه باليمين ب الله تعالى ونحوهما وأمّا لم تحرمه مطلقاً فإن أريد الأول والثالث فقد ثبت تحريمه بغير الحلف بالله ثم فيعم وإن أريد به تحريمه بالحلف بالله فقد سمى الله الحلف بالله تحريماً للحلال ومعلوم أن اليمين بالله لم يوجب الحرمة الشرعية لكن لما أوجبت امتناع الحالف من الفعل فقد حرمت عليه الفعل تحريماً شرطياً لا شرعياً فكل يوجب امتناعه من الفعل فقد حرمت عليه الفعل فيدخل في قوله: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} التحريم: 1 وحينئذ فقوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 2 لا بد أن يعم كل يمين حرمت الحلال لأن هذا حكم ذلك الفعل فلا بد أن يطابق صوره لأن تحريم الحلال هو سبب قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 2 وسبب الجواب إذا كان عاماً كان الجواب عاماً