لئلا يكون جواباً عن البعض دون البعض مع قيام السبب المقتضي للتعميم وهذا التقدير في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} المائدة: 87 إلى قوله: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} المائدة: 89 وأيضاً فإن الصحابة فهمت العموم وكذلك العلماء عامتهم حملوا الآية على اليمين ب الله وغيرها وأيضاً فنقول: على الرأس سلمنا أن اليمين المذكورة في الآية المراد بها اليمين ب الله تعالى وإن ما سوى اليمين بالله تعالى لا يلزم بها حكم فمعلوم أن من حلف بصفاته كالحلف به كما لو قال: وعزةِ الله تعالى أو لعمرِ الله أو والقرآن العظيم فإنه قد ثبت جواز الحلف بالصفات ونحوها عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ولأن الحلف بصفاته كالاَستعاذة بها وإن كانت الإستعاذة لا تكون إلا ب الله في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بوجهك" و "أعوذ بكلمات الله التامات" و "أعوذ برضاك من سخطك" ونحو ذلك وهذا أمر متقرر عند العلماء وإذا كان كذلك فالحلف بالنذر والطلاق ونحوهما هو الحلف بصفات الله فإنه إذا قال إن فعلت كذا فعلي الحج فقد حلف بإيجاب الحج عليه وإيجاب الحج عليه حكم من أحكام الله تعالى وهو من صفاته وكذلك لو قال: فعلي تحرير رقبة وإذا قال: فامرأتي طالق وعبدي حر فقد حلف بإزالة ملكه الذي هو تحريمه عليه والتحريم من صفات الله كما أن الإيجاب من صفات الله تعالى وقد جعل الله ذلك من آياته في قوله: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} البقرة: 231 فجعل صدوره في النكاح والطلاق والخلع من آياته لكنه إذا حلف بالإيجاب والتحريم فقد عقد اليمين لله كما يعقد النذر لله فإن قوله: علي الحج والصوم عقد لله ولكن إذا كان حالفاً فهو لم يقصد العقد لله بل قصد الحلف به فإذا حنث ولم يوف به فقد ترك ما عقد الله كما أنه إذا فعل المحلوف فقد ترك ما عقده ب الله. يوضح ذلك: أنه إذا حلف ب الله أو بغير الله مما يعظمه بالحلف فإنما حلف به ليعقد به المحلوف عليه به ليعقد به المحلوف عليه ويربطه به لأنه يعظمه في قلبه إذا ربط به شيئاً لم يجده فإذا حل ما ربطه به فقد انتقصت عظمته من قلبه وقطع السبب الذي بينه وبينه وكما قال بعضهم: اليمين العقد على نفسه لحق من له حق ولهذا إذا كانت اليمين غموساً كانت من الكبائر الموجبة للنار كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً