First Previous Next Last
قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} آل عمران: 77 وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في عد الكبائر وذلك أنه إذا تعمد أن يعقد ب الله ما ليس منعقداً به فقد نقض الصلة التي بينه وبين ربه بمنزلة من أخبر عن الله بما هو منزه عنه أو تبرأ من الله بخلاف ما إذا حلف على المستقبل فإنه عقد ب الله فعلاً قاصداً لعقده على وجه التعظيم لله لكن الله أباح له حل هذا العقد الذي عقده كما يبيح له ترك بعض الواجبات لحاجة أو يزيل عنه وجوبها ولهذا قال أكثر أهل العلم: إذا قال: هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل ذلك فهي يمين بمنزلة قوله: و الله لأفعلن لأنه ربط عدم الفعل بكفره الذي هو براءته من الله فيكون قد ربط الفعل بإيمانه بالله وهذا هو حقيقة الحلف بالله فربط الفعل بأحكام الله من الإيجاب والتحريم أدنى حالاً من ربطه بالله يوضح ذلك: أنه إذا عقد اليمين بالله فهو عقد لها بإيمانه بالله وهو ما في قلبه من حلال الله وإكرامه الذي هو حد الله ومثله الأعلى في السموات والأرض كما أنه إذا سبح لله وذكره فهو مسبح لله وذاكراً له بقدر ما في قلبه من معرفته وعبادته ولذلك جاء التسبيح تارة لإسم الله كما في قوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} الأعلى: 1 وتارة كما في قوله: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الأحزاب: 42 وكذلك الذكر كما في قوله: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الإنسان: 25 مع قوله: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} الأحزاب: 41. فحيث عظم العبد ربه بتسبيح اسمه أو الحلف به أو الاستعاذة به فهو مسبح له بتوسط المثل الأعلى الذي في قلبه من معرفته وعبادته وعظمته ومحبته علماً وفضلاً وإجلالاً وإكراماً وحكم الإيمان والكفر إنما يعود إلى ما كسبه قلبه من ذلك كما قال سبحانه: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} البقرة: 224 وكما في موضع آخر {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} المائدة: 89 فلو اعتبر الشارع ما في لفظة القسم من انعقاده بالإيمان وارتباطه به دون قصد الحلف لكان موجبه أنه إذا حنث بغير إيمانه وتزول حقيقته كما قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" وكما أنه إذا حلف على ذلك يميناً فاجِرَة كانت من الكبائر وإذا اشترى بها مالاً معصوماً