First Previous Next Last
فلا خلاق له في الآخرة ولا يكلمه الله يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم لكن الشارع علم أن الحالف بها ليفعلن أو لا يفعلن ليس غرضه الاستخفاف بحرمة اسم الله والتعلق به لغرض الحالف اليمين الغموس فشرع له الكفارة وحل هذا العقد وأسقطها عن لغو اليمين لأنه لم يعقد قلبه شيئاً من الجناية على أيمانه فلا حاجة إلى الكفارة وإذا ظهر أن موجب لفظ اليمين انعقاد الفعل بهذا اليمين الذي هو إيمانه بالله فإذا عدم الفعل كان مقتضى لفظه عدم إيمانه هذا لولا ما شرع الله من الكفارة كما أن مقتضى قوله: إن فعلت كذا أوجب علي كذا: أنه عند الفعل يجب ذلك الفعل لولا ما شرع الله من الكفارة يوضح ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال" أخرجاه في "الصحيحين" فجعل اليمين الغموس في قوله: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا كالغموس في قوله: و الله ما فعلت كذا إذ هو في كلا الأمرين قد قطع عهده من الله حيث علق الإِيمان بأمر معدوم والكفر بأمر موجود بخلاف اليمين على المستقبل وطرد هذا المعنى أن اليمين الغموس إذا كانت في النذر الطلاق أو العتاق وقع المعلق به ولم ترفعه الكفارة كما يقع الكفر بذلك في أحد قولي العلماء وبهذا يحصل الجواب عن قولهم: المراد به اليمين المشروعة وأيضاً قوله سبحانه وتعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فإن السلف مجمعون أو كالمجمعين على أن معناها أنكم لا تجعلوا الله مانعاً لكم إذا حلفتم به من البر والتقوى والإصلاح بين الناس بأن يحلف الرجل أن لا يفعل معروفاً مستحباً أو واجباً أو ليفعل مكروهاً أو حراماً ونحوه فإن قيل له: إفعل ذلك أو لا تفعل هذا قال: قد حلفت ب الله فيجعل الله عرضة ليمينه فإذا كان قد نهى عباده أن يجعلوا نفسه مانعاً لهم في الحلف من البر والتقوى والحلف بهذه الأيمان إن كان داخلاً في عموم الحلف به وجب أن لا يكون مانعاً من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى فإنه إذا نهى أن يكون هو سبحانه عرضة لأيماننا أن نبر ونتقي فغيره أولى أن نكون منهيين عن جعله عرضة لأيماننا وإذا تبين أننا منهيون عن أن نجعل شيئاً من الأشياء عرضة