First Previous Next Last
لإيماننا أن نبر ونتقي ونصلح بين الناس فمعلوم أن ذلك إنما هو لما في البر والتقوى والإصلاح مما يحبه الله ويأمر به فإذا حلف الرجل بالنذر أو الطلاق أو بالتعلق وإن لا يبر ولا يتقي ولا يصلح فهو بين أمرين إنْ وفّى بذلك فقد جعل هذه الأشياء عرضة ليمينه أن يبر ويتقي ويصلح بين الناس وإن حنث فيها وقع عليه الطلاق ووجب عليه فعل المنذور فقد يكون خروج أهله وماله منه أبعد عن البر والتقوى من الأمر المحلوف عليه فإن أقام على يمينه ترك البر والقوى وإن خرج عن أهله وماله وترك البر والتقوى فصارت عرضة ليمينه أن يبر ويتقي فلا يخرج عن ذلك إلا بالكفارة وهذا المعنى هو الذي دلت عليه السنة ففي "الصحيحين" من حديث همام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه" رواه البخاري أيضاً من حديث عكرمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثماً" فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن اللجاج باليمين في أهل الحالف أعظم إثماً من التكفير واللجاج التمادي في الخصومة ومنه قيل: رجل لجوج إذا تمادى في الخصومة ولهذا سمى العلماء هذا نذر اللجاج والغضب فإنه يلج حتى يعقده ثم يلج في الامتناع من الحنث فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن اللجاج باليمين أعظم إثماً من الكفارة وهذا عام في جميع الأيمان. وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك" أخرجاه في "الصحيحين" وفي رواية "الصحيحين": "فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير" روى مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير" وفي رواية: "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" وهذا نكرة في سياق الشرط فيعم كل حلف على يمين كائناً ما كان الحلف فإذا رأى غير اليمين المحلوف عليها خيراً منها وهو أن يكون المحلوف عليها تركاً لخير فيرى فعله خيراً من تركه أو يكون فعلاً لشر فيرى تركه خيراً من فعله فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه وقوله هنا: على يمين هو -و الله أعلم-