First Previous Next Last
من باب تسمية المفعول باسم المصدر سمي الأمر المحلوف عليه يميناً كما يسمى المخلوق خلقاً والمضروب ضرباً والمبيع بيعاً ونحو ذلك وكذلك أخرجاه في "الصحيحين" عن أبي موسى الأشعري في قصته وقصة أصحابه به لما جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستحملوه فقال: "و الله ما أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه" ثم قال: "إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير" وروى مسلم في "صحيحه" عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حلف أحدكم على اليمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفرها وليأت الذي هو خير" وفي رواية لمسلم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً فليكفرها وليأت الذي هو خير" وقد رويت هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذه الوجوه من حديث عبد الله بن عمر وعوف بن مالك الجشمي فهذه نصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة أنه أمر من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها أن يكفر يمينه ويأتي الذي هو خير ولم يفرق بين الحلف ب الله أن النذر ونحوه وروى النسائي عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرض يمين أحلف عليها فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيته" وهذا صريح بأنه قصد تعميم كل يمين في الأرض وكذلك الصحابة فهموا منه دخول الحلف بالنذر في هذا الكلام فروى أبو داود في "سننه" حدثنا محمد بن المنهال: حدثنا يزيد ابن زريع: حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مال لي في رتاج الكعبة فقال له عمر إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم وفيما لا يملك" فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمر هذا الذي حلف بصيغة الشرط ونذر نذر اللجاج والغضب بأن يكفر يمينه وإن لا يفعل ذلك المنذور واحتج بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم وفيما لا يملك" ففهم من هذا أن من حلف بيمين أو نذر على معصية أو قطيعة فإنه لا وفاء عليه في ذلك النذر وإنما عليه الكفارة كما أفتاه عمر ولولا أن هذا النذر