First Previous Next Last
جمهور التابعين كسعيد بن المسيب والحسن لم يجعلوا في الطلاق استثناء ولم يجعلوه من الأَيمان ثم ذكرناه عن الصحابة وجمهور التابعين انهم جعلوا الحلف بالصدقة والهدي والعتاق ونحو ذلك يميناً مكفرة وهذا معنى قول أحمد في غير موضع الإستثناء في الطلاق والعتاق ليس من الأَيمان وقال أيضاً: الثنيا في الطلاق لا أقول به وذلك أن الطلاق والعتاق جزماً واقعان وقال أيضاً: إنما يكون الاستثناء فيما يكون فيه كفارة والطلاق والعتاق لا يكفران وهذا الذي قاله ظاهر وذلك ان إيقاع الطلاق والعتاق ليس يميناً أصلاً وإنما هو بمنزلة العفو عن القصاص والإبراء من الدين ولهذا قال: و الله لا أحلف يمين ثم أعتق عبداً له أو طلق امرأته أو أبرأ غريمه من دم أو مال أو عرض فإنه لا يحنث ما علمت أحداً خالف في ذلك فمن أدخل إيقاع الطلاق والعتاق في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله لم يحنث بعد" حمل العام ما لا يحتمله كما أن من أخرج من العام قوله: الطلاق بيلزمني لأفعلن كذا أو لأفعله إن شاء الله أو: إن فعلته فامرأتي طالق إن شاء الله فقد أخرج من القول العام ما هو داخل فيه قال: هذا يمين بالطلاق والعتاق وهنا ينبغي تقليد أحمد بقوله: الطلاق والعتاق ليسا من الأيمان فإن الحلف بهما كالحلف بالصدقة والحج ونحوهما وذلك معلوم بالاضطرار عقلاً وعرفاً وشرعاً ولهذا لو قال: "و الله لا أحلف على يمين أبداً" ثم قال: إن فعلت كذا فامرأتي طالق حنث وقد تقدم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سموه يميناً وكذلك الفقهاء كلهم سموه يميناً وكذلك عامة المسلمين سمُّوه يميناً ومعنى اليمين موجود فيه فإنه إذا قال: أحلف ب الله لأفعلن إن شاء الله فإن المشيئة تعود عند الإطلاق إلى الفعل المحلوف عليه والمعنى: إني حالف على هذا الفعل إن شاء الله فعله فإذا لم يفعل لم يكن قد شاءه فلا يكون ملتزماً له فلوى نوى عوده إلى الحلف بأن يقصد أي: الحالف إن شاء الله أن أكون حالفاً كان معنى هذا مغاير الإستثناء في الإنشاءات كالطلاق مذهب الجمهور لا ينفعه ذلك وكذلك قوله: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا إن شاء الله تعود المشيئة عند الإطلاق إلى الفعل فالمعنى لأفعلنه إن شاء الله فعله فمتى لم يفعله لم يكن الله قد شاء فلا يكون ملتزماً للطلاق بخلاف ما لو عنى بالطلاق يلزمني إن شاء الله لزومه إياه