First Previous Next Last
فعلي الحج أو الطلاق ليس يقصد التزام حج ولا طلاق ولا تكلم بما يوجبه ابتداء وإنما قصده الحض على ذلك الفعل أو منع نفسه منه كما أن قصد المكره دفع المكروه عنه ثم قال -على طريق المبالغة في الحض والمنع-: إن فعلت كذا فهذا لي لازم أو هذا علي حرام لشدة امتناعه من هذا اللزوم والتحريم علق ذلك به فقصده منهما جميعاً لا ثبوت أحدهما ولا ثبوت سببه وإذا لم يكن قاصداً للحكم ولا لسببه إنما قصده عدم الحكم لم يجب أن يلزمه الحكم وأيضاً فإن اليمين بالطلاق بدعة محدثة لم يبلغني أنه كان يحلف بها على عهد قدماء الصحابة ولكن قد ذكروها في أَيمان البيعة التي رتبها الحجاج بن يوسف وهي تشتمل على اليمين ب الله وصدقة المال والطلاق والعتاق ولم أقف إلى الساعة على كلام لأحد من الصحابة في الحلف بالطلاق وإنما الذي بلغنا عنهم في الحلف بالعتق كما تقدم ثم هذه البدعة قد شاعت في الأمة وانتشرت انتشاراً عظيماً ثم لما اعتقد من اعتقد أن الطلاق يقع بها لا محالة صار في وقوع الطلاق بها من الأغلال على الأمة ما هو شبيه بالأغلال التي كانت على بني إسرائيل ونشأ عن ذلك خمسة أنواع من الحيل والمفاسد في الأَيمان حتى اتخذوا آيات الله هزواً وذلك أنهم يحلفون بالطلاق على ترك أمور لا بد لهم من فعلها إما شرعاً وأما طبعاً وعلى فعل أمور لا يصلح فعلها إما شرعاً وأما طبعاً وغالب ما يحلفون بذلك في حال اللجاج والغضب ثم فراق الأهل فيه من الضرر في الدين والدنيا ما يزيد على كثير من أغلال اليهود وقد قيل: إن الله إنما حرم المطلقة ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره لئلا يتسارع الناس إلى الطلاق لما فيه من المفسدة فإذا حلفوا بالطلاق على الأمور اللازمة أو الممنوعة وهم محتاجون إلى تلك الأمور أو تركها مع عدم فراق الأهل قدحت الأفكار لهم أنواعاً من الحيل أربعة أخذت عن الكوفيين وغيرهم
الحيل التي خذت عن الكوفيين في الحلف الحيلة الأولى في المحلوف عليه: فيتأول لهم خلاف ما قصدوه وخلاف ما يدل عليه الكلام في عرف الناس وعاداتهم وهذا هو الذي وصفه بعض المتكلمين في الفقه ويسمونه باب المعاياة وباب الحيل في الأَيمان وأكثره مما يعلم بالاضطرار من