تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} الأحزاب: 49 ثم قال بعد ذلك: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229 وهذا هو الخلع سماه ( افتداءً ) لأن المرأة تفتدي نفسها من أسرِ زوجها كما يفتدي الأسير والعبد نفسه من سيده بما يبذله. قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} البقرة: 230 يعني الطلقة الثالثة {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا} البقرة: 230 يعني هذا الزوج الثاني {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} البقرة: 229 يعني عليها وعلى الزوج الأول {يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وكذلك قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} الطلاق: 13 وفي "الصحيح" والسنن والمسانيد عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيَّظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "مره فليرجعها حتى تحيض ثم تطهر ثم إن شاء بعد أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن يُطلق لها النساء" وفي رواية في الصحيح: أنه أمره أن يطلقها طاهراً أو حاملاً وفي رواية في "الصحيح": وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الطلاق: 1. وعن ابن عباس وغيره من الصحابة: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال ووجهان حرام فأما اللذان هما حلال: فإن يطلق امرأته طاهراً في غير جماع أو يطلقها حاملاً قد استبان حملها وأما اللذان هما حرام: فإن يطلقها حائضاً أو يطلقها بعد الجماع لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا رواه الدارقطني وغيره
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل له أن يطلقها إلا إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها وهذا هو الطلاق للعدة أي: لاستقبال العدة فإن ذلك الطهر أو العدة فإن طلقها