First Previous Next Last
الدين إنه لا يسوغ في الدين ولا يجوز حمل كلام الحالف عليه ولهذا كان الأئمة كأحمد وغيره يشددون النكير على من يحتال في هذه الأيمان. إذا تعذر الاحتيال في الكلام احتالوا للفعل الحيلة الثانية: إذا تعذر الاحتيال في الكلام المحلوف عليه احتالوا للفعل المحلوف عليه بأن يأمروه بمخالفة امرأته ليفعل المحلوف عليه في زمن البينونة وهذه الحيلة أحدثُ من التي قبلها وأظنها حدثت في حدود المائة الثالثة فإن عامة الحيل إنما نشأت عن بعض أهل الكوفة وحيلة الخلع لا تمشي على أصلهم لأنهم يقولون: إذا فعل المحلوف عليه في العدة وقع به الطلاق لأن المعتدة من فرقة بائنة يلحقها الطلاق عندهم فيحتاج المحتال بهذه الحيلة أن يتربص حتى تنقضي العدة ثم يفعل المحلوف عليه بعد انقضائها وهذا فيه ضرر عليه من جهة طول المدة فصار يفتي بها بعض أصحاب الشافعي وربما ركنوا معها إلى أخذ قوله الموافق لأشهر الروايتين عن أحمد من أن الخلع فسخ وليس بطلاق فيصير الحالف كلما أراد الحنث خلع زوجته وفعل المحلوف عليه ثم تزوجها فإما أن يفتوه بنقص عدد الطلاق أو يفتوه بعدمه وهذا الخلع الذي هو خلع الأيمان شبيه بنكاح المحلل سواء فإن ذلك عقد لم يقصدهُ وإنما قصد إزالته وهذا فسخ فسخاً لم يقصدهُ وإنما قصد إزالته وهذه حيلة محدثة باردة قد صنف أبو عبد الله بن بطة جزءً في إبطالها وذكر عن السلف في ذلك من الآثار ما قد ذكرتُ بعضَه في غير هذا الموضع. إذا تعذر الإحتيال في المحلوف الحيلة الثالثة: إذا تعذر الاحتيال في المحلوف عليه احتالوا في المحلوف به فيبطلونه بالبحث عن شروطه فصار قوم من المتأخرين من أصحاب الشافعي يبحثون عن صفة عقد النكاح لعله اشتمل على أمر يكون به فاسداً ليرتبوا على ذلك أن الطلاق في النكاح الفاسد لا يقع ومذهب الشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى روايته أن الولي الفاسق لا يصح نكاحه والفسوق غالب في كثير من الناس فينتقون هذه المسألة بسبب الاحتيال لرفع الطلاق ثم نجد هؤلاء الذين يحتالون بهذه الحيلة إنما ينظرون في صفة عقد النكاح وكون فلان الفاسق لا يصح عند إيقاع الطلاق الذي قد ذهب كثير من أهل العلم أو أكثرهم إلى أنه يقع الفاسد في الجملة