ثم الاحتيال بنكاح المحلل في هذه الأمور من المكر والخداع والاستهزاء بآيات الله واللعب الذي ينفر العقلاء عن دين الإسلام ويوجب ظفر الكفار فيه كما رأيته في بعض كتب النصارى وغيرها وتبين لكل مؤمن صحيح الفطرة أن دين الإسلام بريء منزه عن هذه الخزعبلات التي تشبه حيل اليهود ومخاريف الرهبان وأكثر ما أوقع الناس فيها وأوجب كثرة إنكار الفقهاء فيها وإستخراجهم لها هو حلف الناس بالطلاق واعتقاد وقوع الطلاق عند الحنث لا محالة حتى لقد فرع الكوفيون وغيرهم من فروع الأَيمان شيئاً كثيراً مبناه على هذا الأصل وكثير من الفروع الضعيفة التي يفرعها هؤلاء ونحوهم هي كما كان الشيخ أبو محمد المقدسي -رحمه الله - يقول: مثالها مثال رجل بنى داراً حسنة على حجارة مغصوبة فإذا توزع في استحقاق تلك الحجارة التي هي الأساس فاستحقها غيره انهدم بناؤه فإن الفروع الحسنة إن لم تكن على أصول محكمة وإلا لم يكن لها منفعة فإذا كان الحلف بالطلاق واعتقاد لزوم الطلاق عند الحنث قد أوجب هذه المفاسد العظيمة التي قد غيرت بعض أمور الإسلام غلا من فعل ذلك وقال: في هؤلاء شبه من أهل الكتاب كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مع أن لزوم الطلاق عند الحلف به ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا أفتى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ولا أحد منهم مما أعلمه ولا اتفق عليه التابعون لهم بإحسان والعلماء بعدهم ولا هو مناسب لأصول الشريعة ولا حجة لمن قاله أكثر من عادة مستمرة أسندت إلى قياس معتضد بتقليد لقوم أئمة علماء محمودين عند الأمة وهم لله الحمد فوق ما يظن به لكن لم نؤمر عند التنازع إلا بالرد إلى الله وإلى الرسول وقد خالفهم من ليس دونهم بل مثلهم أو فوقهم فإنا قد ذكرنا عن أعيان من الصحابة كعبد الله بن عمر المجمع على أمامته وفقهه ودينه وأخته حفصة أم المؤمنين وزينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي من أمثل فقيهات الصحابة الافتاء بالكفارة في الحلف بالعتق والطلاق أولى منه وذكرنا عن طاوس وهو من أفاضل علماء التابعين علماً وفقهاً وديناً أنه لم يكن يرى اليمين بالطلاق موقعة له فإذا كان من لزوم الطلاق عند الحنث في اليمين به مقتضياً لهذه المفاسد وحاله في الشريعة هذه الحال كان هذا دليلاً على أن ما أفضى إلى هذا الفساد لم يشرعه الله